فهرس الكتاب

الصفحة 3945 من 4997

الأخرى التي تجعل ذلك البخار المتكثف مشحونا بالكهرباء التي تتلاقى وتتفرغ فيسقط الماء؟ وما الكهرباء؟ وما هذا وما ذاك من الخصائص والأسرار التي مقدر موزون لا يزيد فيغرق ولا يقل فتجف الأرض وتذبل الحياة ونحن نرى هذه القول الموافقة العجيبة،ونعرف اليوم ضرورتها لإنشاء الحياة وإبقائها كما أرادها اللّه. «فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا» ..

والإنشاء الإحياء.والحياة تتبع الماء.ومن الماء كل شيء حي. «كَذلِكَ تُخْرَجُونَ» ..

فالذي أنشأ الحياة أول مرة كذلك يعيدها والذي أخرج الأحياء أول مرة من الأرض الميتة،كذلك يخرج الأحياء منها يوم القيامة.فالإعادة من البدء وليس فيها عزيز على اللّه.

ثم هذه الأنعام التي يجعلون منها جزءا للّه وجزءا لغير اللّه،وما لهذا خلقها اللّه إنما خلقها لتكون من نعم اللّه على الناس،يركبونها كما يركبون الفلك،ويشكرون اللّه على تسخير هما،ويقابلون نعمته بما تستحقها: «وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها،وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ.لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ،وَتَقُولُوا:سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا،وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ،وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ» ..

والزوجية هي قاعدة الحياة كما تشير إليها هذه الآية.فكل الأحياء أزواج،وحتى الخلية الواحدة الأولى تحمل خصائص التذكير والتأنيث معها.بل ربما كانت الزوجية هي قاعدة الكون كله لا قاعدة الحياة وحدها إذا اعتبرنا أن قاعدة أن قاعدة الكون هي الذكرة المؤلفة من الكترون سالب وبروتون موجب،كما تشير البحوث الطبيعية حتى الآن.وعلى أية حال فالزوجية في الحياة ظاهرة واللّه هو الذي خلق الأزواج كلها من الإنسان وغير الإنسان: «وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ» .

يذكر الناس بهذه الإشارة بنعمة اللّه عليهم في اصطفائهم بخلافة هذه الأرض،وبما سخر لهم فيها من قوى وطاقات.ثم يوجههم إلى الأدب الواجب في شكر هذه النعمة وشكر هذا الاصطفاء وتذكر المنعم كلما عرضت النعمة،لتبقى القلوب موصولة باللّه عند كل حركة في الحياة:

«لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا:سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ» ..فما نحن بقادرين على مقابلة نعمته بنعمة مثلها،وما نملك إلا الشكر نقابل به هذا الإنعام.ثم ليتذكروا أنهم عائدون بعد الخلافة في الأرض إلى ربهم ليجزيهم عما فعلوا في هذه الخلافة التي زودهم فيها بأنعمه.وسخر لهم فيها ما سخر من القوى والطاقات: «وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ» ..

هذا هو الأدب الواجب في حق المنعم،يوجهنا اللّه إليه،لنذكره كلما استمتعنا بنعمة من نعمه التي تغمرنا،والتي نتقلب بين أعطافها ..ثم ننساه ..!

والأدب الإسلامي في هذا وثيق الصلة بتربية القلب وإحياء الضمير.فليس هو مجرد طقوس تزاول عند الاستواء على ظهور الفلك والأنعام،ولا مجرد عبارات يتلوها اللسان! إنما هو استحياء للمشاعر لتحس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت