فهرس الكتاب

الصفحة 2026 من 4997

أَثَرَهُ،فَلَمَّا بَلَغُوا الْجَبَلَ خُلِّطَ عَلَيْهِمْ،فَصَعِدُوا فِي الْجَبَلِ،فَمَرُّوا بِالْغَارِ،فَرَأَوْا عَلَى بَابِهِ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ،فَقَالُوا:لَوْ دَخَلَ هَاهُنَا،لَمْ يَكُنْ نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ عَلَى بَابِهِ،فَمَكَثَ فِيهِ ثَلاَثَ لَيَالٍ. [1] .

«وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ،وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ» . والصورة التي يرسمها قوله تعالى: «وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ» .. صورة عميقة التأثير .. ذلك حين تتراءى للخيال ندوة قريش،وهم يتآمرون ويتذاكرون ويدبرون ويمكرون .. واللّه من ورائهم،محيط،يمكر بهم ويبطل كيدهم وهم لا يشعرون! إنها صورة ساخرة،وهي في الوقت ذاته صورة مفزعة .. فأين هؤلاء البشر الضعاف المهازيل،من تلك القدرة القادرة .. قدرة اللّه الجبار،القاهر فوق عباده،الغالب على أمره،وهو بكل شيء محيط؟

والتعبير القرآني يرسم الصورة على طريقة القرآن الفريدة في التصوير فيهز بها القلوب،ويحرك بها أعماق الشعور.

ويمضي السياق في وصف أحوال الكفار وأفعالهم ودعاويهم ومفترياتهم. حتى ليبلغ بهم الادعاء أن يزعموا أن في مقدورهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن لو شاءوا! مع وصف هذا القرآن الكريم،بأنه أساطير الأولين: «وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا:قَدْ سَمِعْنا! لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا! إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ» ..

ذكر ابن كثير في التفسير [2] - وقد قيل:إن القائل لذلك هو النضر بن الحارث -لعنه الله -كما قد نص على ذلك سعيد بن جُبَيْر،والسُّدِّيّ،وابن جُرَيج وغيرهم؛ فإنه -لعنه الله -كان قد ذهب إلى بلاد فارس،وتعلم من أخبار ملوكهم رُسْتم واسفنديار،ولما قدم وجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد بعثه الله،وهو يتلو على الناس القرآن،فكان إذا قام - صلى الله عليه وسلم - من مجلس،جلس فيه النضر فيحدثهم من أخبار أولئك،ثم يقول:بالله أيهما أحسن قصصا؟ أنا أو محمد؟ ولهذا لما أمكن الله تعالى منه يوم بدر ووقع في الأسارى،أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تضرب رقبته صبرا بين يديه،ففُعل ذلك،ولله الحمد. وكان الذي أسره المقداد بن الأسود،رضي الله عنه،كما روى ابن جرير:عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،قَالَ:قَتَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ بَدْرٍ صَبْرًا عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ،وَطُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيٍّ،وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ ؛ وَكَانَ الْمِقْدَادُ أَسَرَ النَّضْرَ،فَلَمَّا أُمِرَ بِقَتْلِهِ قَالَ الْمِقْدَادُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسِيرِي،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا يَقُولُ". فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِقَتْلِهِ . فَقَالَ الْمِقْدَادُ:أَسِيرِي،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"اللَّهُمَّ أَغْنِ الْمِقْدَادَ مِنْ فَضْلِكَ"فَقَالَ الْمِقْدَادُ:هَذَا الَّذِي أَرَدْتُ . وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ:وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا الْآيَةُ" [3] .."

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) [1 /872] (3251) حسن

(2) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [4 /46]

(3) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ >> سُورَةُ الَأنْفَالِ >> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا >> (14666 ) صحيح مرسل

قَالَ النُّفَيْلِيُّ:وَكَانَ هُشَيْمٌ يُغَلِّطُ فِيهِ،إِنَّمَا هُوَ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:هَكَذَا حَدِيثُ هُشَيْمٍ،وَأَمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي،فَيُنْكِرُونَ مَقْتَلَ مُطْعِمٍ يَوْمَئِذٍ،يَقُولُونَ:مَاتَ بِمَكَّةَ مَوْتًا قَبْلَ بَدْرٍ،وَإِنَّمَا قُتِلَ أَخُوهُ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ،وَلَمْ يُقْتَلْ صَبْرًا،قُتِلَ فِي الْمَعْرَكَةِ .وَمِمَّا يُصَدِّقُ قَوْلَهُمُ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ حِينَ كَلَّمَهُ فِي الْأُسَارَى:"شَيْخٌ لَوْ كَانَ أَتَانَا شَفَّعْنَاهُ"يَعْنِي أَبَاهُ مُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ،فَكَيْفَ يَكُونُ مَقْتُولًا يَوْمَئِذٍ،وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ فِيهِ هَذِهِ الْمَقَالَةَ ؟ فَأَمَّا مَقْتَلُ عُقْبَةَ وَالنَّضْرِ،فَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ".الْأَمْوَالُ لِابْنِ زَنْجُوَيْهِ ( 418) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت