فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 4997

بالصداق،أو فيما يتعلق بأي اعتبار آخر.كأن ينكحها رغبة في مالها،لا لأن لها في قلبه مودة،ولا لأنه يرغب رغبة نفسية في عشرتها لذاتها.وكأن ينكحها وهناك فارق كبير من السن لا تستقيم معه الحياة،دون مراعاة لرغبتها هي في إبرام هذا النكاح،هذه الرغبة التي قد لا تفصح عنها حياء أو خوفا من ضياع مالها إذا هي خالفت عن إرادته ..إلى آخر تلك الملابسات التي يخشى ألا يتحقق فيها العدل ..والقرآن يقيم الضمير حارسا،والتقوى رقيبا.وقد أسلف في الآية السابقة التي رتب عليها هذه التوجيهات كلها قوله: «إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا» ..

فعند ما لا يكون الأولياء واثقين من قدرتهم على القسط مع اليتيمات اللواتي في حجورهم،فهناك النساء غيرهن،وفي المجال متسع للبعد عن الشبهة والمظنة: «وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ.فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ.ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا» ..

وهذه الرخصة في التعدد،مع هذا التحفظ عند خوف العجز عن العدل،والاكتفاء بواحدة في هذه الحالة،أو بما ملكت اليمين ..

هذه الرخصة - مع هذا التحفظ - يحسن بيان الحكمة والصلاح فيها.في زمان جعل الناس يتعالمون فيه على ربهم الذي خلقهم،ويدعون لأنفسهم بصرا بحياة الإنسان وفطرته ومصلحته فوق بصر خالقهم سبحانه! ويقولون في هذا الأمر وذاك بالهوى والشهوة،وبالجهالة والعمى.كأن ملابسات وضرورات جدّت اليوم،يدركونها هم ويقدرونها ولم تكن في حساب اللّه - سبحانه - ولا في تقديره،يوم شرّع للناس هذه الشرائع!!!

وهي دعوى فيها من الجهالة والعمى،بقدر ما فيها من التبجح وسوء الأدب،بقدر ما فيها من الكفر والضلالة! ولكنها تقال،ولا تجد من يرد الجهال العمي المتبجحين المتوقحين الكفار الضلال عنها! وهم يتبجحون على اللّه وشريعته،ويتطاولون على اللّه وجلاله،ويتوقحون على اللّه ومنهجه،آمنين سالمين غانمين،مأجورين من الجهات التي يهمها أن تكيد لهذا الدين! وهذه المسألة - مسألة إباحة تعدد الزوجات بذلك التحفظ الذي قرره الإسلام - يحسن أن تؤخذ بيسر ووضوح وحسم وأن تعرف الملابسات الحقيقية والواقعية التي تحيط بها ..

عَنْ سَالِمٍ،عَنْ أَبِيهِ:أَنَّ غَيْلاَنَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ،فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا،فَلَمَّا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ طَلَّقَ نِسَاءَهُ وَقَسَّمَ مَالَهُ بَيْنَ بَنِيهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَلَقِيَهُ،فَقَالَ:إِنِّي أَظُنُّ الشَّيْطَانَ فِيمَا يَسْتَرِقُ مِنَ السَّمَعِ سَمِعَ بِمَوْتِكَ فَقَذَفَهُ فِي نَفْسِكَ،وَلَعَلَّكَ أَنْ لاَ تَمْكُثَ إِلاَّ قَلِيلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت