وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ:طَيْرًا أَبَابِيلَ يَقُولُ:"يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا"وَفَى قَوْلِهِ:كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ يَقُولُ:التِّبْنُ
وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ،فِي قَوْلِهِ:طَيْرًا أَبَابِيلَ قَالَ:فِرَقٌ
وعَنْ عِكْرِمَةَ،فِي قَوْلِهِ:طَيْرًا أَبَابِيلَ يَقُولُ:كَانَتْ طَيْرًا نَشَأَتْ مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِ لَهَا مِثْلُ رُءُوسِ السِّبَاعِ،لَمْ تُرَ قَبْلَ ذَلِكَ،وَلَا بَعْدَهُ،فَأَثَّرَتْ فِي جُلُودِهِمْ أَمْثَالَ الْجُدَرِيِّ،فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَا رُئِيَ الْجُدَرِيُّ
وعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ،قَالَ:"لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُهْلِكَ أَصْحَابَ الْفِيلِ بَعَثَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا نَشَأَتْ مِنَ الْبَحْرِ كَأَنَّهَا الْخَطَاطِيفُ،بُلْقٌ،كُلُّ طَيْرٍ مِنْهَا مَعَهُ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ مُجَزَّعَةٍ،فِي مِنْقَارِهِ حَجَرٌ،وَحَجَرَانِ فِي رِجْلَيْهِ،ثُمَّ جَاءَتْ حَتَّى صَفَّتْ عَلَى رُءُوسِهِمْ ثُمَّ صَاحَتْ،وَأَلْقَتْ مَا فِي أَرْجُلِهَا وَمَنَاقِيرِهَا،فَمَا مِنْ حَجَرٍ وَقَعَ مِنْهَا عَلَى رَجُلٍ إِلَّا خَرَجَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ:إِنْ وَقَعَ عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ،وَإِنْ وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ خَرَجَ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ،قَالَ:وَبَعَثَ اللَّهُ رِيحًا شَدِيدَةً،فَضَرَبَتْ أَرْجُلَهَا،فَزَادَهَا شِدَّةً،فَأُهْلِكُوا جَمِيعًا"
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،قَالَ:جَاءَ أَصْحَابُ الْفِيلِ حَتَّى نَزَلُوا الصِّفَاحَ،فَجَاءَهُمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ جَدُّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:إِنَّ هَذَا بَيْتُ اللَّهِ تَعَالَى،لَمْ يُسَلِّطِ اللَّهُ عَلَيْهِ أَحَدًا .قَالُوا:لَا نَرْجِعُ حَتَّى نَهْدِمَهُ .قَالَ:وَكَانُوا لَا يُقَدِّمُونَ فِيلَهُمْ إِلَّا تَأَخَّرَ،فَدَعَا اللَّهُ الطَّيْرَ الْأَبَابِيلَ،فَأَعْطَاهَا حِجَارَةً سُودًا عَلَيْهَا الطِّينُ،فَلَمَّا .حَاذَتْهُمْ رَمَتْهُمْ،فَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَتْهُ الْحِكَّةُ،فَكَانَ لَا يَحُكُّ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ جِلْدَهُ إِلَّا تَسَاقَطَ لَحْمُهُ
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ،أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:"إِنَّمَا سَمَّى اللَّهُ الْبَيْتَ:الْعَتِيقَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْتَقَهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ،فَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ جَبَّارٌ قَطُّ"
وعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَتْ:"لَقَدْ رَأَيْتُ قَائِدَ الْفِيلِ وَسَائِسَهُ أَعْمَيَيْنِ مُقْعَدَيْنِ،يَسْتَطْعِمَانِ بِمَكَّةَ" [1]
وهذه الحادثة ثابتة بقول رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية فعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ،حَتَّى كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِى خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ » .فَوَاللَّهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُمْ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ،فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ،وَسَارَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِى يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا،بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ .فَقَالَ النَّاسُ حَلْ حَلْ .فَأَلَحَّتْ،فَقَالُوا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ،خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ .فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ،وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ،وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ،ثُمَّ قَالَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ يَسْأَلُونِى خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلاَّ أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا » [2]
(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ - بَابُ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ( 34-42) الزيادات مني
(2) - صحيح البخارى- المكنز [10 /77] (2731 و2732 )