فهرس الكتاب

الصفحة 4900 من 4997

جَيْشَهُ،وَكَانَ اسْمُ الْفِيلِ مَحْمُودًا،وَأَبْرَهَةُ مُجْمِعٌ لِهَدْمِ الْبَيْتِ،ثُمَّ الِانْصِرَافِ إِلَى الْيَمَنِ .فَلَمَّا وَجَّهُوا الْفِيلَ،أَقْبَلَ نُفَيْلُ بْنُ حَبِيبٍ الْخَثْعَمِيُّ،حَتَّى قَامَ إِلَى جَنْبِهِ،ثُمَّ أَخَذَ بِأُذُنِهِ فَقَالَ:ابْرُكْ مَحْمُودُ،وَارْجِعْ رَاشِدًا مِنْ حَيْثُ جِئْتَ،فَإِنَّكَ فِي بَلَدِ اللَّهِ الْحَرَامِ ؛ ثُمَّ أَرْسَلَ أُذُنَهُ،فَبَرَكَ الْفِيلُ،وَخَرَجَ نُفَيْلُ بْنُ حَبِيبٍ يَشْتَدُّ حَتَّى أَصْعَدَ فِي الْجَبَلِ .وَضَرَبُوا الْفِيلَ لِيَقُومَ فَأَبَى،وَضَرَبُوا فِي رَأْسِهِ بِالطَّبَرْزِينَ لَيَقُومَ،فَأَبَى،فَأَدْخَلُوا مَحَاجِنَ لَهُمْ فِي مَرَاقِّهِ،فَبَزَغُوهُ بِهَا لِيَقُومَ،فَأَبَى،فَوَجَّهُوهُ رَاجِعًا إِلَى الْيَمَنِ،فَقَامَ يُهَرْوِلُ،وَوَجَّهُوهُ إِلَى الشَّامِ،فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ،وَوَجَّهُوهُ إِلَى الْمَشْرِقِ،فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ،وَوَجَّهُوهُ إِلَى مَكَّةَ فَبَرَكَ،وَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا مِنَ الْبَحْرِ،أَمْثَالَ الْخَطَاطِيفِ،مَعَ كُلِّ طَيْرٍ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ يَحْمِلُهَا:حَجَرٌ فِي مِنْقَارِهِ،وَحَجَرَانِ فِي رِجْلَيْهِ مِثْلُ الْحِمَّصِ وَالْعَدَسِ،لَا يُصِيبُ مِنْهُمْ أَحَدًا إِلَّا هَلَكَ،وَلَيْسَ كُلُّهُمْ أَصَابَتْ،وَخَرَجُوا هَارِبِينَ يَبْتَدِرُونَ الطَّرِيقَ الَّذِي مِنْهُ جَاءُوا،وَيَسْأَلُونَ عَنْ نُفَيْلِ بْنِ حَبِيبٍ،لِيَدُلَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ إِلَى الْيَمَنِ،فَقَالَ نُفَيْلُ بْنُ حَبِيبٍ حِينَ رَأَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِمْ مِنْ نِقْمَتِهِ:

أَيْنَ الْمَفَرُّ وَالْإِلَهُ الطَّالِبْ وَالْأَشْرَمُ الْمَغْلُوبُ غَيْرُ الْغَالِبْ

فَخَرَجُوا يَتَسَاقَطُونَ بِكُلِّ طَرِيقٍ،وَيَهْلِكُونَ عَلَى كُلِّ مَنْهَلٍ،فَأُصِيبَ أَبْرَهَةُ فِي جَسَدِهِ،وَخَرَجُوا بِهِ مَعَهُمْ،فَسَقَطَتْ أَنَامِلُهُ أُنْمُلَةً أُنْمُلَةً ،كُلَّمَا سَقَطَتْ أُنْمُلَةٌ أَتْبَعَتْهَا مِدَّةٌ تَمُثُّ قَيْحًا وَدَمًا،حَتَّى قَدِمُوا بِهِ صَنْعَاءَ،وَهُوَ مِثْلُ فَرْخِ الطَّيْرِ،فَمَا مَاتَ حَتَّى انْصَدَعَ صَدْرُهُ عَنْ قَلْبِهِ فِيمَا يَزْعُمُونَ" [1] "

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،قَالَ:"أَقْبَلَ أَصْحَابُ الْفِيلِ،حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنْ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَهُمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ،فَقَالَ لِمَلِكِهِمْ:مَا جَاءَ بِكَ إِلَيْنَا ؟ أَلَا بَعَثْتَ فَنَأْتِيَكَ بِكُلِّ شَيْءٍ أَرَدْتَ ؟ فَقَالَ:أُخْبِرْتُ بِهَذَا الْبَيْتِ الَّذِي لَا يَدْخُلُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَمِنَ،فَجِئْتُ أُخِيفُ أَهْلَهُ،فَقَالَ:إِنَّا نَأْتِيكَ بِكُلِّ شَيْءٍ تُرِيدُ،فَارْجِعْ .فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَدْخُلَهُ،وَانْطَلَقَ يَسِيرُ نَحْوَهُ،وَتَخَلَّفَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ،فَقَامَ عَلَى جَبَلٍ،فَقَالَ:لَا أَشْهَدُ مَهْلِكَ هَذَا الْبَيْتِ وَأَهْلِهِ .ثُمَّ قَالَ:"

اللَّهُمَّ إِنَّ لِكُلِّ إِلَهٍ حِلَالًا فَامْنَعْ حِلَالَكْ

لَا يَغْلِبَنَّ مِحَالُهُمْ أَبَدًا مِحَالَكْ

اللَّهُمَّ فَإِنْ فَعَلْتَ فَأَمْرٌ مَا بَدَا لَكْ

فَأَقْبَلَتْ مِثْلُ السَّحَابَةِ مِنْ نَحْوِ الْبَحْرِ حَتَّى أَظَلَّتْهُمْ طَيْرٌ أَبَابِيلُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ قَالَ:فَجَعَلَ الْفِيلُ يَعُجُّ عَجًّا فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ وَعِنْدِي فِي هَذَا قِصَّةٌ أُخْرَى طَوِيلَةٌ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ،وَفِيمَا ذَكَرْنَا فِيمَا قَصَدْنَاهُ كِفَايَةٌ

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ،فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِمْ قَالَ:طَيْرٌ لَهَا خَرَاطِيمُ كَخَرَاطِيمِ الطَّيْرِ،وَأَكُفُّ كَأَكُفِّ الْكِلَابِ"*"

(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (35263 ) بلاغًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت