فَكَانَ مَا سَأَلَتْ عَنْهُ لِأُخْبِرَهَا ...أَمْرًا أُرَاهُ سَيَأْتِي النَّاسَ فِي أُخَرِ
بِأَنَّ أَحْمَدَ يَأْتِيهِ فَيُخْبِرُهُ ...جِبْرِيلُ أَنَّكَ مَبْعُوثٌ إِلَى الْبَشَرِ
فَقُلْتُ:كَانَ الَّذِي تَرْجِينَ يُنْجِزُهُ ...لَكِ الْإِلَهُ فَرِّجِي الْخَيْرَ وَانْتَظِرِي
فَأَرْسِلِيهِ إِلَيْنَا كَيْ نُسَائِلَهُ ...عَنْ أَمْرِهِ مَا يَرَى فِي النَّوْمِ وَالسَّهَرِ
فَقَالَ حِينَ أَتَانِي مَنْطِقًا عَجَبًا ...يَقِفُّ مِنْهُ أَعَالِي الْجِلْدِ وَالشَعَرِ
إِنِّي رَأَيْتُ أَمِينَ اللهِ وَاجَهَنِي ...فِي صُورَةٍ أُكْمِلَتْ فِي أَحْسَنِ الصُّوَرِ
ثُمَّ اسْتَمَرَّ فَكَادَ الْخَوْفُ يُذْعِرُنِي ...مِمَّا يُسَلِّمُ مَا حَوْلِي مِنَ الشَّجَرِ
وَلِلْمَلِيكِ عَلَيَّ أَنْ دَعَوْتُهُمْ ...قَبْلَ الْجِهَادِ بِلَا مَنٍّ وَلَا كَدَرِ
لَيْتَ الْمَلِيكَ إِلَهَ النَّاسِ أَخَّرَنِي ...حَتَّى تَعَالَى مَنْ يَدْعُو مِنَ الْبَدَرِ" [1] ."
وعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ:حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ،وَكَانَ وَاعِيَةً،عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كَرَامَتَهُ وَابْتَدَأَهُ،لَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ وَسَمِعَ مِنْهُ،فَيَلْتَفِتُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَلْفَهُ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَلَا يَرَى إِلَّا الشَّجَرُ وَمَا حَوْلَهُ مِنَ الْحِجَارَةِ وَهِيَ تُحَيِّيهِ بِتَحِيَّةِ النُّبُوَّةِ:السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ .وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْرُجُ إِلَى حِرَاءَ فِي كُلِّ عَامٍ شَهْرًا مِنَ السَّنَةِ يَنْسُكُ فِيهِ،وَكَانَ مَنْ نَسَكَ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُطْعِمُ مَنْ جَاءَ مِنَ الْمَسَاكِينِ حَتَّى إِذَا انْصَرَفَ مِنْ مُجَاوَرَتِهِ وَقَضَائِهِ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَهُ حَتَّى يَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ حَتَّى إِذَا كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مَا أَرَادَ مِنْ كَرَامَتِهِ مِنَ السَّنَةِ الَّتِي بُعِثَ فِيهَا،وَذَلِكَ الشَّهْرُ رَمَضَانُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا كَانَ يَخْرُجُ لِجِوَارِهِ،وَخَرَجَ مَعَهُ بِأَهْلِهِ حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَكْرَمَهُ اللَّهُ فِيهَا بِرِسَالَتِهِ وَرَحِمَ الْعِبَادَ بِهِ جَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"فَجَاءَنِي،وَأَنَا نَائِمٌ،فَقَالَ:اقْرَأْ .فَقُلْتُ:مَا أَقْرَأُ ؟ فَغَتَّنِي حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْمَوْتُ،ثُمَّ كَشَفَهُ عَنِّي،فَقَالَ:اقْرَأْ:فَقُلْتُ:وَمَا أَقْرَأُ ؟ فَعَادَ لِي بِمِثْلِ ذَلِكَ،ثُمَّ قَالَ:اقْرَأْ .فَقُلْتُ:وَمَا أَقْرَأُ وَمَا أَقُولُهَا إِلَّا تَنَجِّيًا أَنْ يَعُودَ لِي بِمِثْلِ الَّذِي صَنَعَ،فَقَالَ:اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ .ثُمَّ انْتَهَى،فَانْصَرَفَ عَنِّي وَهَبَبْتُ مِنْ نَوْمِي فَكَأَنَّمَا صَوَّرَ فِي قَلْبِي كِتَابًا،وَلَمْ يَكُنْ فِي خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَحَدٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ شَاعِرٍ أَوْ مَجْنُونٍ فَكُنْتُ لَا أُطِيقُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا،فَقُلْتُ:إِنَّ الْأَبْعَدَ يَعْنِي نَفْسَهُ لَشَاعِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ،ثُمَّ قُلْتُ:لَا تَحَدَّثُ عَنِّي قُرَيْشٌ بِهَذَا أَبَدًا،لَأَعْمِدَنَّ إِلَى حَالِقٍ مِنَ الْجَبَلِ فَلَأَطْرَحَنَّ نَفْسِي مِنْهُ فَلَأَقْتُلَنَّهَا فَلَأَسْتَرِيحَنَّ،فَخَرَجْتُ مَا أُرِيدُ غَيْرَ ذَلِكَ فَبَيْنَا أَنَا عَامِدٌ لِذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ مُنَادِيًا يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ يَقُولُ:يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا جِبْرِيلُ،فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ انْظُرُ فَإِذَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ صَافٍّ
(1) - أخبار مكة للفاكهي [4 /86] ( 2420) حسن
الديباج:هو الثِّيابُ المُتَّخذة من الإبْرِيسَم أي الحرير الرقيق = الغط:العصر الشديد والضم