فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 4997

يَا فُلاَنُ .تُسَمِّى مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ،فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا،لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ .وَنِكَاحُ الرَّابِعِ يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لاَ تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ،فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِى يَرَوْنَ فَالْتَاطَ بِهِ،وَدُعِىَ ابْنَهُ لاَ يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ،فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ،إِلاَّ نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ ." [1] "

فالنوعان الثالث والرابع هما السفاح الذي ينص على نفيه - سواء منه المخادنة والبغاء - والأول هو الإحصان الذي ينص على طلبه ..أما الثاني فما ندري كيف نسميه!!!

والقرآن يصور طبيعة النوع الذي يريده اللّه ..فهو إحصان ..هو حفظ وصيانة ..هو حماية ووقاية ..

هو إحصان للرجل وإحصان للمرأة.ففي هذه القراءة «محصنين» بصيغة اسم الفاعل،وفي قراءة أخرى:

«محصنين» بصيغة اسم المفعول.وكلا المعنيين يتحقق في هذه الصورة النظيفة القويمة العفيفة.وهو إحصان للبيت والأسرة والأطفال.إحصان لهذه المؤسسة التي تقوم على هذا الأساس ثابتة راسخة وطيدة.

والآخر:سفاح ..مفاعلة من السفح،وهو إراقة الماء في المنحدر الواطئ! مسافحة يشترك فيها الرجل والمرأة،فيريقان ماء الحياة،الذي جعله اللّه لامتداد النوع،ورقيه،عن طريق اشتراك الرجل والمرأة في إنجاب الذرية وتربيتها وحضانتها وصيانتها.فإذا هما يريقانه للذة العابرة،والنزوة العارضة.يريقانه في السفح الواطئ! فلا يحصنهما من الدنس،ولا يحصن الذرية من التلف،ولا يحصن البيت من البوار! وهكذا يرسم التعبير القرآني صورتين كاملتين لنوعين من الحياة في كلمتين اثنتين.ويبلغ غايته من تحسين الصورة التي يرتضيها،وتبشيع الصورة التي لا يرتضيها،بينما هو يقرر حقيقة كل من الصورتين في واقع الحياة.وذلك من بدائع التعبير في القرآن [2] .

فإذا انتهى من هذا القيد للابتغاء بالأموال.عاد ليقرر كيف يبتغى بالأموال: «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً» .

فهو يجعل صداق المرأة فريضة لها مقابل الاستمتاع بها.فمن أراد أن يستمتع بامرأة من الحلائل - وهن ما وراء ذلكم من المحرمات - فالطريق هو ابتغاؤها للإحصان - أي عن طريق النكاح (الزواج) لا عن أي طريق آخر - وعليه أن يؤدي لها صداقها حتما مفروضا،لا نافلة،ولا تطوعا منه،ولا إحسانا،فهو حق لها عليه مفروض.وليس له أن يرثها وراثة بلا مقابل - كما كان يقع في بعض الأحوال في الجاهلية - وليس له أن يقايض عليها مقايضة كما كان يقع في زواج الشغار في الجاهلية.وهو أن يتزوج الرجل امرأة في مقابل أن يدفع لوليها امرأة من عنده! كأنهما بهيمتان! أو

(1) - صحيح البخارى- المكنز - 20/7 (5127) -التاط:التصق به

(2) - يراجع كتاب: «التصوير الفني في القرآن» فصل: «التناسق» وفصل «طريقة القرآن» .. «دار الشروق» ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت