فهرس الكتاب

الصفحة 3818 من 4997

ومن مشاهد القيامة: «وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ.ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ» .. «الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ..»

ومن اللمسات الندية مشهد حملة العرش في دعائهم الخاشع المنيب: «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ،وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا.رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا،فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ.رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ،وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ.وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» ..

ومن اللمسات الموحية عرض آيات اللّه في الأنفس وفي الآفاق: «هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ،ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ،ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ،ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا،ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ،ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا.وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ،وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى،وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ.فَإِذا قَضى أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» ..

«اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِرًا.إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ،وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ.ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ.لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ؟» .. «اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرارًا وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ.وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ.ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ.فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ» .

وهذه وتلك تصور جو السورة وترسم ظلها،وتتناسق مع موضوعها وطابعها.

ويجري سياق السورة بموضوعاتها في أربعة أشواط متميزة.

يبدأ الشوط الأول منها بافتتاح السورة بالأحرف المقطعة: «حم.تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ» تتلوها تلك الإيقاعات الرصينة الثابتة: «غافِرِ الذَّنْبِ.وَقابِلِ التَّوْبِ.شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ.لا إِلهَ إِلَّا هُوَ.إِلَيْهِ الْمَصِيرُ» ..ثم تقرر أن الوجود كله مسلم مستسلم للّه.وأنه لا يجادل في آيات اللّه إلا الذين كفروا فيشذون عن سائر الوجود بهذا الجدال.ومن ثم فهم لا يستحقون أن يأبه لهم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - مهما تقلبوا في الخير والمتاع.فإنما هم صائرون إلى ما صارت إليه أحزاب المكذبين قبلهم وقد أخذهم اللّه أخذا،بعقاب يستحق العجب والإعجاب! ومع الأخذ في الدنيا فإن عذاب الآخرة ينتظرهم هناك ..ذلك بينما حملة العرش ومن حوله يعلنون إيمانهم بربهم،ويتوجهون إليه بالعبادة،ويستغفرون للذين آمنوا من أهل الأرض،ويدعون لهم بالمغفرة والنعيم والفلاح ..وفي الوقت ذاته يعرض مشهد الكافرين يوم القيامة وهم ينادون من أرجاء الوجود المؤمن المسلم المستسلم: «لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت