فهرس الكتاب

الصفحة 3819 من 4997

وهم في موقف الذلة والانكسار بعد الاستكبار،يقرون بذنبهم،ويعترفون بربهم،فلا ينفعهم الاعتراف والإقرار ،إنما يذكرون بما كان منهم من شرك واستكبار ..ومن هذا الموقف بين يدي اللّه في الآخرة يعود بالناس إلى اللّه في الدنيا .. «هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقًا» ويذكرهم لينيبوا إلى ربهم ويوحدوه: « فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ» .ويشير إلى الوحي والإنذار بذلك اليوم العصيب.ويستطرد إلى مشهدهم يوم القيامة: «يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ» وقد توارى الجبارون والمتكبرون والمجادلون: «لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ» .ويستمر في عرض صور من هذا اليوم الذي يتفرد اللّه جل جلاله فيه بالحكم والقضاء.ويتوارى فيه ويضمحل ما يعبدون من دونه،كما يتوارى الطغاة والفجار ..

ويبدأ الشوط الثاني بلفتة إلى مصارع الغابرين قبلهم.مقدمة لعرض جانب من قصة موسى - عليه السّلام - مع فرعون وهامان وقارون.تمثل موقف الطغيان من دعوة الحق.وتعرض فيها حلقة جديدة لم تعرض في قصة موسى من قبل،ولا تعرض إلا في هذه السورة.وهي حلقة ظهور رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه.يدفع عن موسى ما هموا بقتله ويصدع بكلمة الحق والإيمان في تلطف وحذر في أول الأمر،ثم في صراحة ووضوح في النهاية.ويعرض في جدله مع فرعون حجج الحق وبراهينه قوية ناصعة ويحذرهم يوم القيامة،ويمثل لهم بعض مشاهده في أسلوب مؤثر ويذكرهم موقفهم وموقف الأجيال قبلهم من يوسف - عليه السّلام - ورسالته ..

ويستطرد السياق بالقصة حتى يصل طرفها بالآخرة.فإذا هم هناك.وإذا هم يتحاجون في النار.وإذا حوار بين الضعفاء والذين استكبروا،وحوار لهم جميعا مع خزنة جهنم يطلبون فيه الخلاص.ولات حين خلاص! وفي ظل هذا المشهد يوجه اللّه رسوله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصبر والثقة بوعد اللّه الحق،والتوجه إلى إلى ربه بالتسبيح والحمد والاستغفار.

فأما الشوط الثالث فيبدأ بتقرير أن الذين يجادلون في آيات اللّه بغير حجة ولا برهان إنما يدفعهم إلى هذا كبر في نفوسهم عن الحق،وهم أصغر وأضأل من هذا الكبر.ويوجه القلوب حينئذ إلى هذا الوجود الكبير الذي خلقه اللّه،وهو أكبر من الناس جميعا.لعل المتكبرين يتصاغرون أمام عظمة خلق اللّه وتتفتح بصيرتهم فلا يكونون عميا: «وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيء.قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ» .

ويذكرهم بمجيء الساعة،ويوجههم إلى دعوة اللّه الذي يستجيب للدعاء.فأما الذين يستكبرون فسيدخلون جهنم أذلاء صاغرين.ويعرض في هذا الموقف بعض آيات اللّه الكونية التي يمرون عليها غافلين.يعرض الليل سكنا والنهار مبصرا.والأرض قرارا والسماء بناء.ويذكرهم بأنفسهم وقد صورهم فأحسن صورهم.ويوجههم إلى دعوة اللّه مخلصين له الدين.ويلقن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يبرأ من عبادتهم،ويعلن نهي ربه له عن آلهتهم،وأمره له بالإسلام لرب العالمين.ويلمس قلوبهم بأن اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت