فهرس الكتاب

الصفحة 3368 من 4997

الفلسطينيين،وإلى فرعون ملك مصر باسم أنها أخته لعله ينال بسببها نعمة في أعينهما! ويعقوب الذي هو إسرائيل أخذ بركة جده إبراهيم من والده إسحاق بطريق السرقة والحيلة والكذب وكانت بزعمهم هذه البركة لأخيه الأكبر عيصو! ولوط - بزعمهم - أسكرته بنتاه كل منهما ليلة ليضطجع معها لتنجب منه كي لا يذهب مال أبيها إذ لم يكن له وارث ذكر.وكان ما أرادتا! وداود رأى من سطوح قصره امرأة جميلة عرف أنها زوجة أحد جنده،فأرسل هذا الجندي إلى المهالك ليفوز - بزعمهم - بامرأته! وسليمان مال إلى عبادة (بغل) بزعمهم.مجاراة لإحدى نسائه التي كان يعشقها ولا يملك معارضتها! وقد جاء القرآن فطهر صفحات هؤلاء الرسل الكرام مما لوثتهم به الأساطير الإسرائيلية التي أضافوها إلى التوراة المنزلة،كما صحح تلك الأساطير عن عيسى ابن مريم - عليه السّلام.

وهذا القرآن المهيمن على الكتب قبله الذي يفصل في خلافات القوم فيها،ويحكم بينهم فيما اختلفوا فيه هو الذي يجادل فيه المشركون،وهو الحكم الفصل بين المتجادلين! «وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ» .. «لَهُدىً» يقيهم من الاختلاف والضلال،ويوحد المنهج،ويعين الطريق،ويصلهم بالسنن الكونية الكبرى التي لا تختلف ولا تحيد، «وَرَحْمَةٌ» يرحمهم من الشك والقلق والحيرة،والتخبط بين المناهج والنظريات التي لا تثبت على حال ويصلهم باللّه يطمئنون إلى جواره ويسكنون إلى كنفه،ويعيشون في سلام مع أنفسهم ومع الناس من حولهم،وينتهون إلى رضوان اللّه وثوابه الجزيل.

والمنهج القرآني منهج فريد في إعادة إنشاء النفوس،وتركيبها وفق نسق الفطرة الخالصة حيث تجدها متسقة مع الكون الذي تعيش فيه،متمشية مع السنن التي تحكم هذا الكون - في يسر وبساطة،بلا تكلف ولا تعمل.

ومن ثم تستشعر في أعماقها السّلام والطمأنينة الكبرى لأنها تعيش في كون لا تصطدم مع قوانينه وسننه ولا تعاديه ولا يعاديها متى اهتدت إلى مواضع اتصالها به،وعرفت أن ناموسها هو ناموسه.وهذا التناسق بين النفس والكون،وذلك السّلام الأكبر بين القلب البشري والوجود الأكبر ينبع منه السّلام بين الجماعة،والسّلام بين البشر،وتفيض منه الطمأنينة والاستقرار ..وهذه هي الرحمة في أشمل صورها ومعانيها ..وبعد هذه اللمحة إلى فضل اللّه على القوم بهذا القرآن الذي يفصل بين بني إسرائيل في اختلافاتهم ويقود المؤمنين به إلى الهدى ويسبغ عليهم الرحمة ..يقرر لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أن ربه سيفصل فيما بينه وبين قومه،ويحكم بينهم حكمه الذي لا مرد له.حكمه القوي المبني على العلم اليقين: «فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ» ..

وقد جعل اللّه انتصار الحق سنة كونية كخلق السماوات والأرض،واختلاف الليل والنهار.سنة لا تتخلف ..قد تبطئ.تبطئ لحكمة يعلمها اللّه،وتتحقق بها غايات يقدرها اللّه.ولكن السنة ماضية.وعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت