فهرس الكتاب

الصفحة 3367 من 4997

وبمناسبة الحديث عن علم اللّه المطلق يذكر ما ورد في القرآن من فصل الخطاب فيما اختلف عليه بنو إسرائيل،بوصفه طرفا من علم اللّه المستيقن،ونموذجا من فضل اللّه وقضائه بين المختلفين.ليكون هذا تعزية لرسوله - صلى الله عليه وسلم - وليدعهم للّه يفصل بينه وبينهم بقضائه الأخير:

« إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ.إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ.فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ.إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ،وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ» ..

ولقد اختلف النصارى في المسيح - عليه السّلام - وفي أمه مريم.

قالت جماعة:إن المسيح إنسان محض،وقالت جماعة:إن الأب والابن وروح القدس إن هي إلا صور مختلفة أعلن اللّه بها نفسه للناس.فاللّه بزعمهم مركب من أقانيم ثلاثة،الأب والابن وروح القدس (والابن هو عيسى) فانحدر اللّه الذي هو الأب في صورة روح القدس وتجسد في مريم إنسانا وولد منها في صورة يسوع! وجماعة قالت:إن الابن ليس أزليا كالأب بل هو مخلوق من قبل العالم،ولذلك هو دون الأب وخاضع له! وجماعة أنكروا كون روح القدس أقنوما! وقرر مجمع نيقية سنة 325 ميلادية،ومجمع القسطنطينية سنة 381 بأن الابن وروح القدس مساويان للأب في وحدة اللاهوت،وأن الابن قد ولد منذ الأزل من الأب وأن الروح القدس منبثق من الأب.وقرر مجمع طليطلة سنة 589 بأن روح القدس منبثق من الابن أيضا.فاختلفت الكنيسة الشرقية والكنيسة الغربية عند هذه النقطة وظلتا مختلفين ..فجاء القرآن الكريم يقول كلمة الفصل بين هؤلاء جميعا.وقال عن المسيح:إنه كلمة اللّه ألقاها إلى مريم وروح منه وإنه بشر .. «إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ» .وكان هذا فصل الخطاب فيما كانوا فيه يختلفون.

واختلفوا في مسألة صلبه مثل هذا الاختلاف .منهم من قال:إنه صلب حتى مات ودفن ثم قام من قبره بعد ثلاثة أيام وارتفع إلى السماء.ومنهم من قال:إن يهوذا أحد حوارييه الذي خانه ودل عليه ألقى عليه شبه المسيح وصلب.ومنهم من قال:ألقي شبهه على الحواري سيمون وأخذ به ..وقص القرآن الكريم الخبر اليقين فقال: «وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ» وقال: «يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ ..» وكانت كلمة الفصل في ذلك الخلاف.

ومن قبل حرف اليهود التوراة وعدلوا تشريعاتها الإلهية فجاء القرآن الكريم يثبت الأصل الذي أنزله اللّه: «وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ،وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ،وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ،وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ،وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ،وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ» ..وحدثهم حديث الصدق عن تاريخهم وأنبيائهم،مجردا من الأساطير الكثيرة التي اختلفت فيها رواياتهم،مطهرا من الأقذار التي ألصقتها هذه الروايات بالأنبياء،والتي لم يكد نبي من أنبياء بني إسرائيل يخرج منها نظيفا! ..إبراهيم - بزعمهم - قدم امرأته لأبيمالك ملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت