فهرس الكتاب

الصفحة 1109 من 4997

على اتهامه،وهم بيت من الأنصار في المدينة.والأنصار يومئذ هم عدة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وجنده،في مقاومة هذا الكيد الناصب من حوله،ومن حول الرسالة والدين والعقيدة الجديدة ...!

أي مستوى هذا من النظافة والعدالة والتسامي! ثم أي كلام يمكن أن يرتفع ليصف هذا المستوي؟ وكل كلام،وكل تعليق،وكل تعقيب،يتهاوى دون هذه القمة السامقة التي لا يبلغها البشر وحدهم.بل لا يعرفها البشر وحدهم.إلا أن يقادوا بمنهج اللّه،إلى هذا الأفق العلوي الكريم الوضيء ؟! والقصة التي رويت من عدة مصادر في سبب نزول هذه الآيات فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ:إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا وَذَلِكَ أَنَّ نَفَرًا مِنَ الْأَنْصَارِ غَزَوْا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ , فَسُرِقَتْ دِرْعٌ لِأَحَدِهِمْ , فَأَظَنَّ بِهَا رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ , فَأَتَى صَاحِبُ الدِّرْعِ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَقَالَ:إِنَّ طُعْمَةَ بْنَ أُبَيْرِقٍ سَرَقَ دِرْعِي .فأَتِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَلَمَّا رَأَى السَّارِقُ ذَلِكَ , عَمَدَ إِلَيْهَا فَأَلْقَاهَا فِي بَيْتِ رَجُلٍ بَرِيءٍ , وَقَالَ لِنَفَرٍ مِنْ عَشِيرَتِهِ:إِنِّي قَدْ غَيَّبْتُ الدِّرْعَ وَأَلْقَيْتُهَا فِي بَيْتِ فُلَانٍ , وَسَتُوجَدُ عِنْدَهُ .فَانْطَلَقُوا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلًا , فَقَالُوا:يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ صَاحِبَنَا بَرِيءٌ , وَإِنَّ سَارِقَ الدِّرْعِ فُلَانٌ , وَقَدْ أَحَطْنَا بِذَلِكَ عِلْمًا , فَاعْذُرْ صَاحِبَنَا عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ وَجَادِلْ عَنْهُ , فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَعْصِمْهُ اللَّهُ بِكَ يَهْلِكْ .فقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَبَرَّأَهُ وَعَذَرَهُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ:إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا يَقُولُ:"احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فِي الْكِتَابِ وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ الْآيَةُ , ثُمَّ قَالَ لِلَّذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلًا:يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ:أَمْ مَنْ يَكُونِ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا يَعْنِي الَّذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُسْتَخْفِينَ بِالْكَذِبِ .ثُمَّ قَالَ:وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا يَعْنِي:السَّارِقَ وَالَّذِينَ يُجَادِلُونَ عَنِ السَّارِقِ" [1] .

وكذا ذكر مجاهد،وعكرمة،وقتادة،والسدى،وابن زيد وغيرهم في هذه الآية أنها أنزلت في سارق بني أبيرق على اختلاف سياقاتهم،وهي متقاربة. [2]

وعَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ،قَالَ:كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَّا يُقَالُ لَهُمْ:بَنُو أُبَيْرِقٍ بِشْرٌ وَبُشَيْرٌ وَمُبَشِّرٌ،وَكَانَ بُشَيْرٌ رَجُلًا مُنَافِقًا يَقُولُ الشِّعْرَ يَهْجُو بِهِ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ يَنْحَلُهُ بَعْضَ العَرَبِ ثُمَّ يَقُولُ:قَالَ فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا،فَإِذَا سَمِعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَلِكَ الشِّعْرَ قَالُوا:وَاللَّهِ مَا يَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ إِلَّا هَذَا الخَبِيثُ،أَوْ كَمَا قَالَ الرَّجُلُ،وَقَالُوا:ابْنُ الأُبَيْرِقِ قَالَهَا،قَالَ:وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ حَاجَةٍ وَفَاقَةٍ،فِي الجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلَامِ،وَكَانَ النَّاسُ إِنَّمَا طَعَامُهُمْ بِالمَدِينَةِ التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ،وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ لَهُ يَسَارٌ فَقَدِمَتْ ضَافِطَةٌ مِنَ الشَّامِ مِنَ الدَّرْمَكِ،ابْتَاعَ الرَّجُلُ مِنْهَا فَخَصَّ بِهَا نَفْسَهُ،وَأَمَّا العِيَالُ فَإِنَّمَا طَعَامُهُمُ التَّمْرُ

(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (9494 ) فيه ضعف

(2) - تفسير ابن كثير - دار طيبة - (2 / 405)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت