فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 4997

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّاسَ فِى أَوَّلِ الْحَجِّ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِمِنًى وَعَرَفَةَ وَسُوقِ ذِى الْمَجَازِ وَمَوَاسِمِ الْحَجِّ فَخَافُوا الْبَيْعَ وَهُمْ حُرُمٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ) فِى مَوَاسِمِ الْحَجِّ.قَالَ فَحَدَّثَنِى عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُهَا فِى الْمُصْحَفِ. [1] ..

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:عُكَاظُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقٌ كَانَتْ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ،فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالإِسْلاَمِ كَأَنَّهُمْ تَأَثَّمُوا،أَنْ يَتَّجِرُوا فِي الْحَجِّ،فَسَأَلُوا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَنَزَلَتْ {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة] فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ. [2]

وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ التَّيْمِيِّ،قَالَ:قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ:أِنَّا نُكْرِي،فَهَلْ لَنَا مِنْ حَجٍّ ؟ قَالَ:أَلَيْسَ تَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ،وَتَأْتُونَ الْمُعَرَّفَ،وَتَرْمُونَ الْجِمَارَ،وَتَحْلِقُونَ رُؤُوسَكُمْ ؟ قَالَ:قُلْنَا:بَلَى،فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ:جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلَهُ عَنِ الَّذِي سَأَلْتَنِي،فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِهَذِهِ الآيَةِ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} فَدَعَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:أَنْتُمْ حُجَّاجٌ. [3] .

وفي رواية عَنْ أَبِي صَالِحٍ،مَوْلَى عُمَرَ،قَالَ:قُلْتُ لِعُمَرَ:"يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،كُنْتُمْ تَتَّجِرُونَ فِي الْحَجِّ ؟ قَالَ:وَهَلْ كَانَتْ مَعَايِشُهُمْ إِلَّا فِي الْحَجِّ" [4]

وهذا التحرج الذي تذكره الروايتان الأوليان من التجارة،والتحرج الذي تذكره الرواية الثالثة عن الكراء أو العمل بأجر في الحج ..هو طرف من ذلك التحرج الذي أنشأه الإسلام في النفوس من كل ما كان سائغا في الجاهلية،وانتظار رأي الإسلام فيه قبل الإقدام عليه.وهي الحالة التي تحدثنا عنها في أوائل هذا الجزء،عند الكلام عن التحرج من الطواف بالصفا والمروة.

وقد نزلت إباحة البيع والشراء والكراء في الحج،وسماها القرآن ابتغاء من فضل اللّه: «لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ» ..ليشعر من يزاولها أنه يبتغي من فضل اللّه حين يتجر وحين يعمل بأجر وحين يطلب أسباب الرزق:إنه لا يرزق نفسه بعمله.إنما هو يطلب من فضل اللّه،فيعطيه اللّه.فأحرى ألا ينسى هذه الحقيقة وهي أنه يبتغي من فضل اللّه،وأنه ينال من هذا الفضل حين يكسب وحين يقبض وحين يحصل على رزقه من وراء الأسباب التي يتخذها للارتزاق.ومتى استقر هذا الإحساس في قلبه،وهو يبتغي الرزق،فهو إذن في حالة عبادة للّه،لا تتنافى مع عبادة الحج،في الاتجاه إلى اللّه ..ومتى ضمن الإسلام هذه المشاعر في قلب المؤمن أطلقه يعمل وينشط كما يشاء ..وكل حركة منه عبادة في هذا المقام.

(1) - سنن أبي داود - المكنز [2 /75] ( 1736) صحيح

(2) - صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [9 /205] (3894) صحيح

(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) [2 /579] (6434) صحيح لغيره

(4) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (3442 ) فيه جهالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت