فهرس الكتاب

الصفحة 2475 من 4997

البعث والحساب والعمل والجزاء: «وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ،وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ،لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا.وَلَئِنْ قُلْتَ:إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا:إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ» ..

وخلق السماوات والأرض في ستة أيام تحدثنا عنه في سورة يونس [1] ..وهو يساق هنا للربط بين النظام الذي يقوم عليه الكون والنظام الذي تقوم عليه حياة الناس.

«لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا» .والجديد هنا في خلق السماوات والأرض هو الجملة المعترضة: «وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ» وما تفيده من أنه عند خلق السماوات والأرض أي إبرازهما إلى الوجود في شكلهما الذي انتهيا إليه كان هناك الماء وكان عرش اللّه سبحانه على الماء ..

أما كيف كان هذا الماء،وأين كان،وفي أية حالة من حالاته كان.وأما كيف كان عرش اللّه على هذا الماء ..فزيادات لم يتعرض لها النص،وليس لمفسر يدرك حدوده أن يزيد شيئا على مدلول النص،في هذا الغيب الذي ليس لنا من مصدر لعلمه إلا هذا النص وفي حدوده.

وليس لنا أن نتلمس للنصوص القرآنية مصداقا من النظريات التي تسمى «العلمية» - حتى ولو كان ظاهر النص يتفق مع النظرية وينطبق - فالنظريات «العلمية» قابلة دائما للانقلاب رأسا على عقب،كلما اهتدى العلماء إلى فرض جديد،وامتحنوه فوجدوه أقرب إلى تفسير الظواهر الكونية من الفرض القديم الذي قامت عليه النظرية الأولى.والنص القرآني صادق بذاته،اهتدى العلم إلى الحقيقة التي يقررها أم لم يهتد.وفرق بين الحقيقة العلمية والنظرية العلمية.فالحقيقة العلمية قابلة للتجربة - وإن كانت دائما احتمالية وليست قطعية - أما النظرية العلمية فهي قائمة على فرض يفسر ظاهرة كونية أو عدة ظواهر،وهي قابلة للتغيير والتبديل والانقلاب ..ومن ثم لا يحمل القرآن عليها ولا تحمل هي على القرآن،فلها طريق غير طريق القرآن.ومجال غير مجال القرآن وتلمّس موافقات من النظريات «العلمية» للنصوص القرآنية هو هزيمة لجدية الإيمان بهذا القرآن واليقين بصحة ما فيه،وأنه من لدن حكيم خبير.هزيمة ناشئة من الفتنة «بالعلم» وإعطائه أكثر من مجاله الطبيعي الذي لا يصدق ولا يوثق به إلا في دائرته.فلينتبه إلى دبيب الهزيمة في نفسه من يحسب أنه بتطبيق القرآن على «العلم» يخدم القرآن ويخدم العقيدة،ويثبت الإيمان! إن الإيمان الذي ينتظر كلمة العلم البشري المتقلبة ليثبت لهو إيمان يحتاج إلى إعادة النظر فيه! إن القرآن هو الأصل والنظريات العلمية توافقه أو تخالفه سواء.أما الحقائق العلمية التجريبية فمجالها غير مجال القرآن.وقد تركها القرآن للعقل البشري يعمل فيها بكامل حريته،ويصل إلى النتائج التي يصل إليها بتجاربه،ووكل نفسه بتربية هذا العقل على الصحة والاستقامة والسلامة،وتحريره من الوهم والأسطورة والخرافة.كما عمل على إقامة نظام للحياة يكفل

(1) - ص 1761 - 1763 من الجزء الحادي عشر من هذه الطبعة المنقحة. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت