فهرس الكتاب
ذلك كله حين يحين الموعد الذي يستعجلون ..فأما لو تركوا في الأرض،وعمروا طويلا وأمهلهم الوعد المرسوم بعض حين فإنهم صائرون إلى شر يحمدون معه التعجيل ..إنهم صائرون إلى شيخوخة وهرم،ثم إلى خرف ونكسة في الشعور والتفكير: «وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ.أَفَلا يَعْقِلُونَ» ..
والشيخوخة نكسة إلى الطفولة.بغير ملاحة الطفولة وبراءتها المحبوبة! وما يزال الشيخ يتراجع،وينسى ما علم،وتضعف أعصابه،ويضعف فكره،ويضعف احتماله،حتى يرتد طفلا.ولكن الطفل محبوب اللثغة،تبسم له القلوب والوجوه عند كل حماقة.والشيخ مجتوى لا تقال له عثرة إلا من عطف ورحمة،وهو مثار السخرية كلما بدت عليه مخايل الطفولة وهو عجوز.وكلما استحمق وقد قوست ظهره السنون! فهذه العاقبة كتلك تنتظر المكذبين،الذين لا يكرمهم اللّه بالإيمان الراشد الكريم ..