فهرس الكتاب

الصفحة 2089 من 4997

واحد،أولئك بعضهم أولياء بعض .. والذين آمنوا ولم يهاجروا ليس بينهم وبين المجتمع المسلم ولاية لأنهم لم يتجردوا بعد للعقيدة،ولم يدينوا بعد للقيادة ولم يلتزموا بعد بتعليمات التجمع الحركي الواحد .. وفي داخل هذا التجمع الحركي الواحد تعتبر قرابة الدم أولى في الميراث وغيره .. والذين كفروا بعضهم أولياء بعض كذلك .. هذه هي الخطوط الرئيسية في العلاقات والارتباطات،كما تصورها هذه النصوص الحاسمة: « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا. وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ .. فِي الدِّينِ .. فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ - إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ - وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ .. إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ .. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا،لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ. وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ. وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ،إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» ..

أولا - الولاية بين المسلمين والكافرين

والولاية بين المسلمين في إبان نشأة المجتمع المسلم إلى يوم بدر،كانت ولاية توارث وتكافل في الديات وولاية نصرة وأخوة قامت مقام علاقات الدم والنسب والقرابة .. حتى إذا وجدت الدولة ومكن اللّه لها بيوم الفرقان في بدر بقيت الولاية والنصرة،ورد اللّه الميراث والتكافل في الديات إلى قرابة الدم،داخل المجتمع المسلم ..

فأما الهجرة التي يشير إليها النص ويجعلها شرطا لتلك الولاية - العامة والخاصة - فهي الهجرة من دار الشرك إلى دار الإسلام - لمن استطاع - فأما الذين يملكون الهجرة ولم يهاجروا،استمساكا بمصالح أو قرابات مع المشركين،فهؤلاء ليس بينهم وبين المجتمع المسلم ولاية،كما كان الشأن في جماعات من الأعراب أسلموا ولم يهاجروا لمثل هذه الملابسات،وكذلك بعض أفراد في مكة من القادرين على الهجرة .. وهؤلاء وأولئك أوجب اللّه على المسلمين نصرهم - إن استنصروهم في الدين خاصة - على شرط ألا يكون الاعتداء عليهم من قوم بينهم وبين المجتمع المسلم عهد،لأن عهود المجتمع المسلم وخطته الحركية أولى بالرعاية! ونحسب أن هذه النصوص والأحكام تدل دلالة كافية على طبيعة المجتمع المسلم والاعتبار ات الأساسية في تركيبه العضوي،وقيمه الأساسية. ولكن هذه الدلالة لا تتضح الوضوح الكافي إلا ببيان تاريخي عن نشأة هذا المجتمع التاريخية والقواعد الأساسية التي انبثق منها وقام عليها ومنهجه الحركي والتزاماته .

ثانيا- الفرق بين الإسلام والجاهلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت