فهرس الكتاب

الصفحة 3544 من 4997

الواقع الفطري العميق ..وكل نظام يتجاهل حقيقة الأسرة الطبيعية هو نظام فاشل،ضعيف،مزور الأسس،لا يمكن أن يعيش! [1]

ونظرا للفوضى في علاقات الأسرة في الجاهلية والفوضى الجنسية كذلك،التي تخلف عنها أن تختلط الأنساب،وأن يجهل الآباء في بعض الأحيان،فقد يسر الإسلام الأمر - وهو بصدد إعادة تنظيم الأسرة،وإقامة النظام الاجتماعي على أساسها - فقرر في حالة عدم الاهتداء إلى معرفة الآباء الحقيقيين مكانا للأدعياء في الجماعة الإسلامية،قائما على الأخوة في الدين والموالاة فيه: «فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ» ..وهي علاقة أدبية شعورية لا تترتب عليها التزامات محددة،كالتزام التوارث والتكافل في دفع الديات - وهي التزامات النسب بالدم،التي كانت تلتزم كذلك بالتبني - وذلك كي لا يترك هؤلاء الأدعياء بغير رابطة في الجماعة بعد إلغاء رابطة التبني.

وهذا النص: «فإن لم تعلموا آباءهم» ..يصور لنا حقيقة الخلخلة في المجتمع الجاهلي.وحقيقة الفوضى في العلاقات الجنسية.هذه الفوضى وتلك الخلخلة التي عالجها الإسلام بإقامة نظام الأسرة على أساس الأبوة.وإقامة نظام المجتمع على أساس الأسرة السليمة.

وبعد الاجتهاد في رد الأنساب إلى حقائقها فليس على المؤمنين من مؤاخذة في الحالات التي يعجزون عن الاهتداء فيها إلى النسب الصحيح: «وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ» ..وهذه السماحة مردها إلى أن اللّه سبحانه وتعالى يتصف بالغفران والرحمة،فلا يعنت الناس بما لا يستطيعون: «وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا» ..

ولقد شدد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في التثبت والتأكد من النسب لتوكيد جدية التنظيم الجديد الذي يلغي كل أثر للتخلخل الاجتماعي الجاهلي.وتوعد الذين يكتمون الحقيقة في الأنساب بوصمة الكفر.

قال ابن جرير:حدثنا يعقوب بن إبراهيم.حدثنا ابن علية.عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه قال:

قال أبو بكرة - رضي اللّه عنه - قال اللّه عز وجل: «ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ،فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ» ..فأنا ممن لا يعرف أبوه،فأنا من إخوانكم في الدين ..قال أبي (من كلام عيينة بن عبد الرحمن) :واللّه إني لأظنه لو علم أن أباه كان حمارا لانتمى إليه [2] .وقد جاء في الحديث عَنْ عَاصِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدًا - وَهْوَ أَوَّلُ مَنْ رَمَى

(1) - ولقد حاول النظام الشيوعي أن يتنكر لقاعدة الأسرة في بناء المجتمع ،فتخبط وما يزال يتخبط.وعلى الرغم من قاعدة النظام المذهبية الفلسفية فإن الفطرة أخذت تكافح في روسيا وتعود شيئا فشيئا إلى السيطرة والبروز!

قلت:لقد سقط النظام الشيوعي شكلا ومضمونا لأنه مخاتلف للفطرة وللمنطق السليم . ( السيد رحمه الله )

(2) -تفسير ابن كثير-دار طيبة [6 /378] وتفسير الطبري-مؤسسة الرسالة [20 /207] صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت