فهرس الكتاب

الصفحة 2313 من 4997

رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قد دعاه إلى اللّه قبل فراره،وقرأ عليه من القرآن،فأبى أن يسلم وتمرد،فدعا عليه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أن يموت بعيدا طريدا،فنالته هذه الدعوة ..وذلك أنه لما فرغ الناس من أحد،ورأى أمر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في ارتفاع وظهور،ذهب إلى هرقل ملك الروم يستنصره على النبي - صلى الله عليه وسلم - فوعده ومناه وأقام عنده،وكتب إلى جماعة من قومه من الأنصار من أهل النفاق والريب يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش يقاتل به رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ويغلبه،ويرده عما هو فيه وأمرهم أن يتخذوا له معقلا يقدم عليهم فيه من يقدم من عنده لأداء كتبه،ويكون مرصدا له إذا قدم عليهم بعد ذلك فشرعوا في بناء مسجد مجاور لمسجد قباء،فبنوه وأحكموه،وفرغوا منه قبل خروج رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك وجاءوا فسألوا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي إليهم فيصلي في مسجدهم،فيحتجوا بصلاته فيه على تقريره وإثباته وذكروا أنهم إنما بنوه للضعفاء منهم وأهل العلة في الليلة الشاتية! فعصمه اللّه من الصلاة فيه،فقال: «إنا على سفر،ولكن إذا رجعنا - إن شاء اللّه - » فلما قفل - عليه السلام - راجعا إلى المدينة من تبوك،ولم يبق بينه وبينها إلا يوم أو بعض يوم،نزل جبريل بخبر مسجد الضرار،وما اعتمده بانوه من الكفر والتفريق بين جماعة المؤمنين في مسجدهم - مسجد قباء - الذي أسس من أول يوم على التقوى.فبعث رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك المسجد من هدمه قبل مقدمه المدينة .. (وكذلك روى - بإسناده - عن ابن عباس وعن سعيد بن جبير ومجاهد وعروة بن الزبير وقتادة) .

فهذا هو مسجد الضرار الذي أمر اللّه رسوله - صلى الله عليه وسلم - ألا يقوم فيه،وأن يقوم في المسجد الأول - مسجد قباء - الذي أقيم على التقوى من أول يوم،والذي يضم رجالا يحبون أن يتطهروا. «وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ» ..

هذا المسجد - مسجد الضرار - الذي اتخذ على عهد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - مكيدة للإسلام والمسلمين،لا يراد به إلا الإضرار بالمسلمين،وإلا الكفر باللّه،وإلا ستر المتآمرين على الجماعة المسلمة،الكائدين لها في الظلام،وإلا التعاون مع أعداء هذا الدين على الكيد له تحت ستار الدين ..

هذا المسجد ما يزال يتخذ في صور شتى تلائم ارتقاء الوسائل الخبيثة التي يتخذها أعداء هذا الدين تتخذ في صورة نشاط ظاهره للإسلام وباطنه لسحق الإسلام،أو تشويهه وتمويهه وتمييعه! وتتخذ في صورة أوضاع ترفع لافتة الدين عليها لتتترس وراءها وهي ترمي هذا الدين! وتتخذ في صورة تشكيلات وتنظيمات وكتب وبحوث تتحدث عن الإسلام لتخدر القلقين الذين يرون الإسلام يذبح ويمحق،فتخدرهم هذه التشكيلات وتلك الكتب إلى أن الإسلام بخير لا خوف عليه ولا قلق! ...وتتخذ في صور شتى كثيرة ..

ومن أجل مساجد الضرار الكثيرة هذه يتحتم كشفها وإنزال اللافتات الخادعة عنها وبيان حقيقتها للناس وما تخفيه وراءها.ولنا أسوة في كشف مسجد الضرار على عهد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت