فهرس الكتاب

الصفحة 2314 من 4997

البيان القوي الصريح: « وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا،وَكُفْرًا،وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصادًا لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ.وَلَيَحْلِفُنَّ:إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى،وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ.لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا.لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ،فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا،وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ.أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ؟ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ؟ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ،إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ،وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» ..

والتعبير القرآني الفريد يرسم هنا صورة حافلة بالحركة،تنبئ عن مصير كل مسجد ضرار يقام إلى جوار مسجد التقوى،ويراد به ما أريد بمسجد الضرار وتكشف عن نهاية كل محاولة خادعة تخفي وراءها نية خبيثة وتطمئن العاملين المتطهرين من كل كيد يراد بهم،مهما لبس أصحابه مسوح المصلحين: «أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ؟ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ؟ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» ..

فلنقف نتطلع لحظة إلى بناء التقوى الراسي الراسخ المطمئن ..ثم لنتطلع بعد إلى الجانب الآخر! لنشهد الحركة السريعة العنيفة في بناء الضرار ..إنه قائم على شفا جرف هار ..قائم على حافة جرف منهار ..قائم على تربة مخلخلة مستعدة للانهيار ..إننا نبصره اللحظة يتأرجح ويتزحلق وينزلق! ..إنه ينهار! إنه ينزلق! إنه يهوي! إن الهوة تلتهمه! يا للهول! إنها نار جهنم .. «وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» ..الكافرين المشركين.

الذين بنوا هذه البنية ليكيدوا بها هذا الدين! إنه مشهد عجيب،حافل بالحركة المثيرة ترسمه وتحركه بضع كلمات! ..ذلك ليطمئن دعاة الحق على مصير دعوتهم،في مواجهة دعوات الكيد والكفر والنفاق! وليطمئن البناة على أساس من التقوى كلما واجهوا البناة على الكيد والضرار! ومشهد آخر يرسمه التعبير القرآني الفريد لآثار مسجد الضرار في نفوس بناته الأشرار وبناة كل مساجد الضرار:

«لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ،إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ،وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» ..

لقد انهار الجرف المنهار.انهار ببناء الضرار الذي أقيم عليه.انهار به في نار جهنم وبئس القرار! ولكن ركام البناء بقي في قلوب بناته.بقي فيها «ريبة» وشكا وقلقا وحيرة.وسيبقى كذلك لا يدع تلك القلوب تطمئن أو تثبت أو تستقر.إلا أن تتقطع وتسقط هي الأخرى من الصدور!

وإن صورة البناء المنهار لهي صورة الريبة والقلق وعدم الاستقرار ..تلك صورة مادية وهذه صورة شعورية ..وهما تتقابلان في اللوحة الفنية العجيبة التي يرسمها التعبير القرآني الفريد.وتتقابلان في الواقع البشري المتكرر في كل زمان.فما يزال صاحب الكيد الخادع مزعزع العقيدة،حائر الوجدان،لا يطمئن ولا يستقر،وهو من انكشاف ستره في قلق دائم،وريبة لا طمأنينة معها ولا استقرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت