فهرس الكتاب

الصفحة 4352 من 4997

بِحَاجَتِهِ .فَدَنَا مِنْهُ بَعْضُهُمْ،فَقَالُوا:جِئْنَاكَ لِنَبِيعَكَ أَدْرُعًا لَنَا .قَالَ:وَاللَّهِ إِنْ فَعَلْتُمْ،لَقَدْ جُهِدْتُمْ مُنْذُ نَزَلَ هَذَا الرَّجُلُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ،أَوْ قَالَ:بِكُمْ،فَوَاعَدُوهُ أَنْ يَأْتُوهُ بَعْدَ هَدْأَةٍ مِنَ اللَّيْلِ،قَالَ فَجَاؤُوهُ،فَقَامَ إِلَيْهِمْ،فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ:مَا جَاءَكَ هَؤُلاَءِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ لِشَيْءٍ مِمَّا تُحِبُّ .قَالَ:إِنَّهُمْ قَدْ حَدَّثُونِي بِحَاجَتِهِمْ .فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمْ،اعْتَنَقَهُ أَبُو عَبْسٍ،وَعَلاَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بِالسَّيْفِ،وَطَعَنَهُ فِي خَاصِرَتِهِ،فَقَتَلُوهُ،فَلَمَّا أَصْبَحْتِ الْيَهُودُ،غَدَوْا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَوا:قُتِلَ سَيِّدُنَا غِيلَةً .فَذَكَرَهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَا كَانَ يَهْجُوهُ فِي أَشْعَارِهِ،وَمَا كَانَ يُؤْذِيهِ،ثُمَّ دَعَاهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كِتَابًا .قَالَ:فَكَانَ ذَلِكَ الْكِتَابُ مَعَ عَلِيٍّ [1] ..

فلما كان التبييت للغدر برسول اللّه في محلة بني النضير لم يبق مفر من نبذ عهدهم إليهم.وفق القاعدة الإسلامية: «وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ» ..فتجهز رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وحاصر محلة بني النضير،وأمهلهم ثلاثة أيام - وقيل عشرة - ليفارقوا جواره ويجلوا عن المحلة على أن يأخذوا أموالهم،ويقيموا وكلاء عنهم على بساتينهم ومزارعهم.ولكن المنافقين في المدينة - وعلى رأسهم عبد اللّه بن أبي بن سلول رأس النفاق - أرسلوا إليهم يحرضونهم على الرفض والمقاومة،وقالوا لهم:أن اثبتوا وتمنعوا فإنا لن نسلمكم.إن قوتلتم قاتلنا معكم،وإن أخرجتم خرجنا معكم.

وفي هذا يقول اللّه تعالى: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ:لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا،وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ.لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ،وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ،وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ.لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ،ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ...» .

فتحصن اليهود في الحصون فأمر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بقطع نخيلهم والتحريق فيها.فنادوه:أن يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه:فما بال قطع النخيل وتحريقها؟ وفي الرد عليهم نزل قوله تعالى: «ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ» .

ولما بلغ الحصار ستا وعشرين ليلة،يئس اليهود من صدق وعد المنافقين لهم،وقذف اللّه في قلوبهم الرعب،فسألوا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أن يجليهم ويكف عن دمائهم،كما سبق جلاء بني قينقاع (وقد ذكرنا سببه وظروفه في تفسير سورة الأحزاب في الجزء الحادي والعشرين على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح.فأجابهم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل.فكان الرجل منهم يهدم بيته عن خشبة بابه فيحمله على ظهر بعيره أو يخربه حتى لا يقع في أيدي المسلمين وكان المسلمون قد هدموا وخربوا بعض الجدران التي اتخذت حصونا في أيام الحصار.

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) [7 /878] (24009/65) 24281 صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت