فهرس الكتاب

الصفحة 4353 من 4997

وفي هذا يقول اللّه في هذه السورة: «هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ،فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا،وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ،يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم ْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ،فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ.وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ.ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ» ..

وكان منهم من سار إلى خيبر،ومنهم من سار إلى الشام.وكان من أشرافهم ممن سار إلى خيبر سلام بن أبي الحقيق،وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق،وحي بن أخطب،ممن ورد ذكرهم بعد ذلك في تأليب المشركين على المسلمين في غزوة الأحزاب ووقعة بني قريظة (في سورة الأحزاب) وكان لبعضهم كذلك ذكر في فتح خيبر (في سورة الفتح) .

وكانت أموال بني النضير فيئا خالصا للّه وللرسول لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا جمال.فقسمها رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - على المهاجرين خاصة دون الأنصار عدا رجلين من الأنصار فقيرين هما سهل بن حنيف،وأبو دجانة سماك بن خرشة.وذلك أن المهاجرين لم يكن لهم مال بعد الذي تركوه في مكة وتجردوا منه كله لعقيدتهم.وكان الأنصار قد أنزلوهم دورهم وشاركوهم مالهم في أريحية عالية،وأخوة صادقة،وإيثار عجيب.فلما وأتت هذه الفرصة سارع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - لإقامة الأوضاع الطبيعية في المجتمع الإسلامي،كي يكون للفقراء مال خاص،وكي لا يكون المال متداولا في الأغنياء وحدهم.ولم يعط من الأنصار إلا الفقيرين اللذين يستحقان لفقرهما ..وتكلم في أموال بني النضير بعض من تكلم - والراجح أنهم من المنافقين - فقال تعالى: «وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ،وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» ..

وقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - للأنصار: «إن شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم وشاركتموهم في هذه الغنيمة.وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم،ولم يقسم لكم شيء من الغنيمة» فقالت الأنصار:بل نقسم من أموالنا وديارنا ونؤثرهم بالغنيمة ولا نشاركهم فيها. [1]

وفي هذا نزل قوله تعالى: «لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانًا،وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ،أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ.وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا،وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ.وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» .

فهذا هو الحادث الذي نزلت فيه هذه السورة،وتعلقت به نصوصها،بما في ذلك خاتمة السورة التي يتوجه فيها الخطاب للذين آمنوا ممن شهدوا هذا الحادث وممن يعرفونه بعد ذلك.على طريقة القرآن في

(1) - تفسير القرطبي - دار عالم الكتب، الرياض [18 /25] أخرجه الواقدي في المغازي 1 / 379وفيه الواقدي متهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت