قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:حَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزّهْرِيّ،عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزّبَيْرِ عَنْ مِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنّهُمَا حَدّثَاهُ قَالَا:خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ الْحُدَيْبِيَة ِ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ لَا يُرِيدُ قِتَالًا،وَسَاقَ مَعَهُ وَكَانَ النّاسُ سَبْعَ مِئَةِ رَجُلٍ فَكَانَتْ كُلّ بَدَنَةٍ عَنْ عَشَرَةِ نَفَرٍ .وَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ، فِيمَا بَلَغَنِي،يَقُولُ كُنّا أَصْحَابَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِئَةً .
قَالَ الزّهْرِيّ:وَخَرَجَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتّى إذَا كَانَ بِعُسْفَانَ [1] لَقِيَهُ بِشْرُ بْنُ سُفْيَانَ الْكَعْبِيّ - قَالَ ابْنُ هِشَامٍ:وَيُقَالُ بُسْرٌ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ هَذِهِ قُرَيْشٌ،قَدْ سَمِعْت بِمَسِيرِك،فَخَرَجُوا مَعَهُمْ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ [2] قَدْ لَبِسُوا جُلُودَ النّمُورِ وَقَدْ نَزَلُوا بِذِي طُوًى،يُعَاهِدُونَ اللّهَ لَا تَدْخُلُهَا عَلَيْهِمْ أَبَدًا،وَهَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي خَيْلِهِمْ قَدْ قَدّمُوهَا إلَى كُرَاعِ الْغَمِيمِ [3] .قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -:يَا وَيْحَ قُرَيْشٍ لَقَدْ أَكَلَتْهُمْ الْحَرْبُ،مَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ خَلّوْا بَيْنِي وَبَيْنَ سَائِرِ الْعَرَبِ،فَإِنْ هُمْ أَصَابُونِي كَانَ الّذِي أَرَادُوا،وَإِنْ أَظْهَرَنِي اللّهُ عَلَيْهِمْ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَافِرِينَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا قَاتَلُوا وَبِهِمْ قُوّةٌ فَمَا تَظُنّ قُرَيْشٌ،فَوَاَللّهِ لَا أَزَالُ أُجَاهِدُ عَلَى الّذِي بَعَثَنِي اللّهُ بِهِ حَتّى يُظْهِرَهُ اللّهُ أَوْ تَنْفَرِدَ هَذِهِ السّالِفَةُ [4] ثُمّ قَالَ مَنْ رَجُلٌ يَخْرَجُ بِنَا عَلَى طَرِيقٍ غَيْرِ طَرِيقِهِمْ الّتِي هُمْ بِهَا ؟ [5]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:فَحَدّثَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ:أَنّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ قَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ فَسَلَكَ بِهِمْ طَرِيقًا وَعْرًا أَجْرَلَ [6] بَيْنَ شِعَابٍ فَلَمّا خَرَجُوا مِنْهُ وَقَدْ شَقّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَفْضَوْا إلَى أَرْضٍ سَهْلَةٍ عِنْدَ مُنْقَطِعِ الْوَادِي قَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلنّاسِ قُولُوا نَسْتَغْفِرُ اللّهَ وَنَتُوبُ إلَيْهِ فَقَالُوا ذَلِكَ فَقَالَ وَاَللّهِ إنّهَا لَلْحِطّةُ [7] الّتِي عُرِضَتْ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ .فَلَمْ يَقُولُوهَا .قَالَ ابْنُ شِهَابٍ:فَأَمَرَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - النّاسَ فَقَالَ اُسْلُكُوا ذَاتَ الْيَمِينِ بَيْنَ ظَهْرَيْ الْحَمْشِ [8] ،فِي طَرِيقٍ ( تُخْرِجُهُ ) عَلَى ثَنِيّةِ الْمُرَارِ مَهْبِطِ الْحُدَيْبِيَةِ [9] مِنْ أَسْفَلِ مَكّةَ قَالَ فَسَلَكَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الطّرِيقَ فَلَمّا رَأَتْ خَيْلُ قُرَيْشٍ قَتَرَةَ الْجَيْشِ [10] قَدْ خَالَفُوا عَنْ طَرِيقِهِمْ رَجَعُوا رَاكِضِينَ إلَى قُرَيْشٍ،وَخَرَجَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتّى إذَا
(1) - عسفان:موضع بين مكة والمدينة على مرحلتين من مكة. ( السيد رحمه الله )
(2) - العوذ التي لم تلد،والمطافيل ذوات الأطفال. وهذا يقتضي أن يكون النص العوذ والمطافيل. ( السيد رحمه الله )
(3) - كراع الغميم دار أمام عسفان بثمانية أميال. ( السيد رحمه الله )
(4) - السالفة صفحة العنق،يعني:أو أقتل. فإنها لا تنفرد إلا بالقتل. ( السيد رحمه الله )
(5) - المعجم الكبير للطبراني [14 /402] ( 16445) صحيح
(6) - أجرل:كثير الحجارة. ( السيد رحمه الله )
(7) - يشير - صلى الله عليه وسلم - إلى ما جاء في القرآن الكريم: «وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا وَقُولُوا:حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ. فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ..» ( السيد رحمه الله )
(8) - الحمض:ما ملح من النبات وهو هنا اسم موضع. ( السيد رحمه الله )
(9) - قرية بينها وبين مكة مرحلة واحدة. ( السيد رحمه الله )
(10) - قترة الجيش:غباره. ( السيد رحمه الله )