فهرس الكتاب
الْحَقِّ.وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ.ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ.وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ،وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا.إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا.إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا» ..
روى البخاري عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ بُنِىَ عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ فَأُرْسِلْتُ عَلَى الطَّعَامِ دَاعِيًا فَيَجِىءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ،ثُمَّ يَجِىءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ،فَدَعَوْتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُو فَقُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُوهُ قَالَ ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ،وَبَقِىَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ يَتَحَدَّثُونَ فِى الْبَيْتِ،فَخَرَجَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَانْطَلَقَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَقَالَ « السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ » .فَقَالَتْ وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ،كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فَتَقَرَّى حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ،يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا يَقُولُ لِعَائِشَةَ،وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ،ثُمَّ رَجَعَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا ثَلاَثَةُ رَهْطٍ فِى الْبَيْتِ يَتَحَدَّثُونَ،وَكَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - شَدِيدَ الْحَيَاءِ،فَخَرَجَ مُنْطَلِقًا نَحْوَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَمَا أَدْرِى آخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الْقَوْمَ خَرَجُوا،فَرَجَعَ حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ دَاخِلَةً وَأُخْرَى خَارِجَةً أَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ،وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ [1] .
والآية تتضمن آدابا لم تكن تعرفها الجاهلية في دخول البيوت،حتى بيت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فقد كان الناس يدخلون البيوت بلا إذن من أصحابها - كما جاء في شرح آيات سورة النور الخاصة بالاستئذان - وربما كان هذا الحال أظهر في بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أصبحت هذه البيوت مهبط العلم والحكمة.وكان بعضهم يدخل وحين يرى طعاما يوقد عليه يجلس في انتظار نضج هذا الطعام ليأكل بدون دعوة إلى الطعام!
وكان بعضهم يجلس بعد الطعام - سواء كان قد دعي إليه أو هجم هو عليه دون دعوة - ويأخذ في الحديث والسمر غير شاعر بما يسببه هذا من إزعاج للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأهله.وفي رواية أن أولئك الثلاثة الرهط الذين كانوا يسمرون كانوا يفعلون هذا وعروس النبي - زينب بنت جحش - جالسة وجهها إلى الحائط! والنبي - صلى الله عليه وسلم - يستحيي أن ينبههم إلى ثقلة مقامهم عنده حياء منه،ورغبة في ألا يواجه زواره بما يخجلهم! حتى تولى اللّه - سبحانه - عنه الجهر بالحق «وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ» .
ومما يذكر أن عمر - رضي اللّه عنه - بحساسيته المرهفة كان يقترح على النبي - صلى الله عليه وسلم - الحجاب وكان يتمناه على ربه.حتى نزل القرآن الكريم مصدقا لاقتراحه مجيبا لحساسيته! من رواية للبخاري عَنْ أَنَسٍ،قَالَ:قَالَ عُمَرُ وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلاثٍ،أوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلاثٍ قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللهِ لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى،فَأَنْزَلَ اللَّهُ {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} ،قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللهِ،إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ،فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ،وَبَلَغَنِي مُعَاتَبَةُ النَّبِيِّ
(1) -صحيح البخارى- المكنز [16 /39] (4793 ) -الأسكفة:عتبة الباب