فهرس الكتاب

الصفحة 3612 من 4997

عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْضَ نِسَائِهِ،قَالَ:فَاسْتَقْرَيْتُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ،فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ فَجَعَلْتُ أَسْتَقْرِيهِنَّ وَاحِدَةً وَاحِدَةً،وَاللَّهِ لَئِنِ انْتَهَيْتُنَّ وَإِلاَّ لَيُبَدِّلَنَّ اللَّهُ رَسُولَهُ خَيْرًا مِنْكُنَّ،قَالَ:فَأَتَيْتُ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ،قَالَتْ:يَا عُمَرُ أَمَا فِي رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ تَعِظُهُنَّ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} [1] .

وجاءت هذه الآية تعلم الناس ألا يدخلوا بيوت النبي بغير إذن.فإذا دعوا إلى الطعام دخلوا.فأما إذا لم يدعوا فلا يدخلون يرتقبون نضجه! ثم إذا طعموا خرجوا،ولم يبقوا بعد الطعام للسمر والأخذ بأطراف الحديث ..

وما أحوج المسلمين اليوم إلى هذا الأدب الذي يجافيه الكثيرون.فإن المدعوين إلى الطعام يتخلفون بعده،بل إنهم ليتخلفون على المائدة،ويطول بهم الحديث وأهل البيت - الذين يحتفظون ببقية من أمر الإسلام بالاحتجاب - متأذون محتبسون،والأضياف ماضون في حديثهم وفي سمرهم لا يشعرون! وفي الأدب الإسلامي غناء وكفاء لكل حالة،لو كنا نأخذ بهذا الأدب الإلهي القويم.

ثم تقرر الآية الحجاب بين نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - والرجال: «وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ» ..

وتقرر أن هذا الحجاب أطهر لقلوب الجميع: «ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ» ..

فلا يقل أحد غير ما قال اللّه.لا يقل أحد إن الاختلاط،وإزالة الحجب،والترخص في الحديث واللقاء والجلوس والمشاركة بين الجنسين أطهر للقلوب،وأعف للضمائر،وأعون على تصريف الغريزة المكبوتة،وعلى إشعار الجنسين بالأدب وترقيق المشاعر والسلوك ..إلى آخر ما يقوله نفر من خلق اللّه الضعاف المهازيل الجهال المحجوبين.لا يقل أحد شيئا من هذا واللّه يقول: «وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ» ..يقول هذا عن نساء النبي الطاهرات.أمهات المؤمنين.وعن رجال الصدر الأول من صحابة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ممن لا تتطاول إليهن وإليهم الأعناق! وحين يقول اللّه قولا.

ويقول خلق من خلقه قولا.فالقول للّه - سبحانه - وكل قول آخر هراء،لا يردده إلا من يجرؤ على القول بأن العبيد الفانين أعلم بالنفس البشرية من الخالق الباقي الذي خلق هؤلاء العبيد!

والواقع العملي الملموس يهتف بصدق اللّه،وكذب المدعين غير ما يقول اللّه.والتجارب المعروضة اليوم في العالم مصدقة لما نقول.وهي في البلاد التي بلغ الاختلاط الحر فيها أقصاه أظهر في هذا وأقطع من كل دليل. (وأمريكا أول هذه البلاد التي آتى الاختلاط فيها أبشع الثمار) [2] .

(1) -مسند أحمد (عالم الكتب) [1 /152] ( 250) وصحيح البخارى- المكنز [14 /444] (4483)

(2) - راجع بتوسع فصل «سلام البيت» في كتاب: «السّلام العالمي والإسلام» . «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت