فهرس الكتاب

الصفحة 3826 من 4997

السَّماءِ رِزْقًا،وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ.فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ،وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ.رَفِيعُ الدَّرَجاتِ،ذُو الْعَرْشِ،يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ.يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ.لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ.الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ.لا ظُلْمَ الْيَوْمَ.إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ» ..

«هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ» ..وآيات اللّه ترى في كل شيء في هذا الوجود.في المجالي الكبيرة من شمس وكواكب،وليل ونهار،ومطر ويرق ورعد ..وفي الدقائق الصغيرة من الذرة والخلية والورقة والزهرة ..وفي كل منها آية خارقة،تتبدى عظمتها حين يحاول الإنسان أن يقلدها - بله أن ينشئها - وهيهات هيهات التقليد الكامل الدقيق،لأصغر وأبسط ما أبدعته يد اللّه في هذا الوجود.

«وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقًا» ..عرف الناس منه المطر،أصل الحياة في هذه الأرض،وسبب الطعام والشراب.وغير المطر كثير يكشفه الناس يوما بعد يوم.ومنه هذه الأشعة المحيية التي لولاها ما كانت حياة على هذا الكوكب الأرضي.ولعل من هذا الرزق تلك الرسالات المنزلة،التي قادت خطى البشرية منذ طفولتها ونقلت أقدامها في الطريق المستقيم،وهدتها إلى مناهج الحياة الموصولة باللّه،وناموسه القويم.

«وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ» ..فالذي ينيب إلى ربه يتذكر نعمه ويتذكر فضله ويتذكر آياته التي ينساها غلاظ القلوب.وعلى ذكر الإنابة وما تثيره في القلب من تذكر وتدبر يوجه اللّه المؤمنين ليدعوا اللّه وحده ويخلصوا له الدين،غير عابئين بكره الكافرين: «فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ»

ولن يرضى الكافرون من المؤمنين أن يخلصوا دينهم للّه،وأن يدعوه وحده دون سواه.ولا أمل في أن يرضوا عن هذا مهما لاطفهم المؤمنون أو هادنوهم أو تلمسوا رضاهم بشتى الأساليب.فليمض المؤمنون في وجهتهم،يدعون ربهم وحده،ويخلصون له عقيدتهم،ويصغون له قلوبهم.ولا عليهم رضي الكافرون أم سخطوا.وما هم يوما براضين!

ثم يذكر من صفات اللّه في هذا المقام الذي يوجه المؤمنين فيه إلى عبادة اللّه وحده ولو كره الكافرون.يذكر من هذه الصفات أنه سبحانه: «رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ،يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ» ..

فهو - سبحانه - وحده صاحب الرفعة والمقام العالي،وهو صاحب العرش المسيطر المستعلي.وهو الذي يلقي أمره المحيي للأرواح والقلوب على من يختاره من عباده.وهذا كناية عن الوحي بالرسالة.ولكن التعبير عنه في هذه الصيغة يبين أولا حقيقة هذا الوحي،وأنه روح وحياة للبشرية،ويبين ثانيا أنه يتنزل من علو على المختارين من العباد ..وكلها ظلال متناسقة مع صفة اللّه «الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت