فهرس الكتاب

الصفحة 4740 من 4997

ومشاعرهم عن طريق العقيدة الوثنية فحسب،بل كذلك على اقتصادياتهم وشؤون معاشهم.ورفع صوته عاليا في وجه الغبن والبخس الواقع على الناس وهم جمهرة الشعب المستغلين لكبرائه المتجرين بأرزاقه،المرابين المحتكرين،المسيطرين في الوقت ذاته على الجماهير بأوهام الدين! فكان الإسلام بهذه الصيحة المنبعثة من ذاته ومن منهجه السماوي موقظا للجماهير المستغلة.

ولم يكن قط مخدرا لها حتى وهو محاصر في مكة،بسطوة المتجبرين،المسيطرين على المجتمع بالمال والجاه والدين! ومن ثم ندرك طرفا من الأسباب الحقيقة التي جعلت كبراء قريش يقفون في وجه الدعوة الإسلامية هذه الوقفة العنيدة.فهم كانوا يدركون - ولا ريب - أن هذا الأمر الجديد الذي جاءهم به محمد - صلى الله عليه وسلم - ليس مجرد عقيدة تكمن في الضمير،ولا تتطلب منهم إلا شهادة منطوقة،بأن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه.وصلاة يقيمونها للّه بلا أصنام ولا أوثان ..كلا.لقد كانوا يدركون أن هذه العقيدة تعني منهجا يحطم كل أساس الجاهلية التي تقوم عليها أوضاعهم ومصالحهم ومراكزهم.وأن طبيعة هذا المنهج لا تقبل مثنوية ولا تلتئم مع عنصر أرضي غير منبثق من عنصرها السماوي وأنها تهدد كل المقومات الأرضية الهابطة التي تقوم عليها الجاهلية ..ومن ثم شنوا عليها تلك الحرب التي لم تضع أوزارها لا قبل الهجرة ولا بعدها.الحرب التي تمثل الدفاع عن أوضاعهم كلها في وجه الأوضاع الإسلامية.لا عن مجرد الاعتقاد والتصور المجردين ..

والذين يحاربون سيطرة المنهج الإسلامي على حياة البشر في كل جيل وفي كل أرض يدركون هذه الحقيقة.يدركونها جيدا.ويعلمون أن أوضاعهم الباطلة،ومصالحهم المغتصبة،وكيانهم الزائف ..وسلوكهم المنحرف ..هذه كلها هي التي يهددها المنهج الإسلامي القويم الكريم! والطغاة البغاة الظلمة المطففون - في أية صورة من صور التطفيف في المال أو في سائر الحقوق والواجبات - هم الذين يشفقون أكثر من غيرهم من سيطرة ذلك المنهج العادل النظيف! الذي لا يقبل المساومة،ولا المداهنة،ولا أنصاف الحلول؟

ولقد أدرك ذلك الذين بايعوا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - من نقباء الأوس والخزرج بيعة العقبة الثانية قبل الهجرة:عَنْ قَتَادَةَ،يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ قَالَ:قَدْ كَانَتْ لِلَّهِ أَنْصَارٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ تُجَاهِدُ عَلَى كِتَابِهِ وَحَقِّهِ .وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ بَايَعَهُ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ،ذُكِرَ لَنَا أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ:هَلْ تَدْرُونَ عَلَامَ تُبَايِعُونَ هَذَا الرَّجُلَ ؟ إِنَّكُمْ تُبَايِعُونَ عَلَى مُحَارَبَةِ الْعَرَبِ كُلِّهَا أَوْ يُسْلِمُوا .وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا قَالَ:يَا نَبِيَّ اللَّهِ اشْتَرِطْ لِرَبِّكَ وَلِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ،قَالَ:"أَشْتَرِطُ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوهُ،وَلَا تُشْرِكُوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت