فهرس الكتاب

الصفحة 1055 من 4997

قوما أهل باطل يقاتلون لتغليب الباطل على الحق.لأنهم يقاتلون لتغليب مناهج البشر الجاهلية - وكل مناهج البشر جاهلية - على شريعة منهج اللّه ولتغليب شرائع البشر الجاهلية - وكل شرائع البشر جاهلية - على اللّه ولتغليب ظلم البشر - وكل حكم للبشر من دون اللّه ظلم - على عدل اللّه،الذي هم مأمورون أن يحكموا به بين الناس ..

كذلك يخوضون المعركة،وهم يوقنون أن اللّه وليهم فيها.وأنهم يواجهون قوما،الشيطان وليهم فهم إذن ضعاف ..إن كيد الشيطان كان ضعيفا ..

ومن هنا يتقرر مصير المعركة في حس المؤمنين،وتتحدد نهايتها.قبل أن يدخلوها.وسواء بعد ذلك استشهد المؤمن في المعركة - فهو واثق من النتيجة - أم بقي حتى غلب،ورأى بعينيه النصر فهو واثق من الأجر العظيم.

من هذا التصور الحقيقي للأمر في كلتا حالتيه،انبثقت تلك الخوارق الكثيرة التي حفظها تاريخ الجهاد في سبيل اللّه في حياة الجماعة المسلمة الأولى والتي تناثرت على مدى التاريخ في أجيال كثيرة.وما بنا أن نضرب لها هنا الأمثال فهي كثيرة مشهورة ..ومن هذا التصور كان ذلك المد الإسلامي العجيب،في أقصر فترة عرفت في التاريخ فقد كان هذا التصور جانبا من جوانب التفوق الذي حققه المنهج الرباني للجماعة المسلمة،على المعسكرات المعادية ..ذلك التفوق الذي أشرنا إليه من قبل في هذا الجزء [1] .وبناء هذا التصور ذاته كان طرفا من المعركة الكلية الشاملة التي خاضها القرآن في نفوس المؤمنين،وهو يخوض بهم المعركة مع أعدائهم المتفوقين في العدد والعدة والمال ولكنهم في هذا الجانب كانوا متخلفين فأمسوا مهزومين! وها نحن أولاء نرى الجهد الذي بذله المنهج في إنشاء هذا التصور وتثبيته.فلم يكن الأمر هينا.ولم يكن مجرد كلمة تقال.ولكنه كان جهدا موصولا،لمعالجة شح النفس،وحرصها على الحياة - بأي ثمن - وسوء التصور لحقيقة الربح والخسارة ..وفي الدرس بقية من هذا العلاج،وذلك الجهد الموصول.

الدرس الخامس:مقدمة الدرس تحقيق الفئة المقصودة بالآيات

إن السياق يمضي - بعد هذا - إلى التعجيب من أمر طائفة أو أكثر من المسلمين - قيل إن بعضهم من المهاجرين،الذين كانت تشتد بهم الحماسة - وهم في مكة يلقون الأذى والاضطهاد - ليؤذن لهم في قتال المشركين.حيث لم يكن مأذونا لهم - بعد - في قتال،للحكمة التي يعلمها اللّه والتي قد نصيب طرفا من معرفتها فيما سنذكره بعد ..فلما كتب عليهم القتال،بعد أن قامت للإسلام دولة في المدينة،وعلم اللّه أن في هذا الإذن خيرا لهم وللبشرية ..إذا هم - كما يصورهم القرآن - «يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً! وَقالُوا:رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ! لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ!»

(1) -ص 673.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت