فهرس الكتاب

الصفحة 1056 من 4997

ممن إذا أصابتهم الحسنة قالوا:هذه من عند اللّه.وإن أصابتهم السيئة قالوا للرسول - صلى الله عليه وسلم -:هذه من عندك.وممن يقولون:طاعة حتى إذا خرجوا من عند الرسول - صلى الله عليه وسلم - بيت طائفة منهم غير الذي تقول.وممن إذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ...

يمضي السياق ليعجب من شأن هؤلاء،في الأسلوب القرآني الذي يصور حالة النفس،كما لو كانت مشهدا يرى ويحس! ويصحح لهم - ولغيرهم - سوء التصور والإدراك لحقائق الموت والحياة،والأجل والقدر،والخير والشر،والنفع والضرر،والكسب والخسارة،والموازين والقيم ويبين لهم حقائقها في أسلوب يصور الحقائق في صورتها الموحية المؤثرة: « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ:كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ،وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ.فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً.وَقالُوا:رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ؟ لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ! قُلْ:مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ،وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى،وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا.أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ.وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ» .

«وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا:هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ.قُلْ:كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا؟ ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ.وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ.وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا،وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا.مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا» .

«وَيَقُولُونَ:طاعَةٌ.فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ - وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ - فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ،وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ،وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا.أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ؟ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا.«وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ.وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ..وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا» ..

هؤلاء الذين تتحدث عنهم هذه المجموعات الأربع من الآيات قد يكونون هم أنفسهم الذين تحدثت عنهم مجموعة سابقة في هذا الدرس: «وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ» ...الآيات ...ويكون الحديث كله عن تلك الطائفة من المنافقين التي تصدر منها هذه الأعمال وهذه الأقوال كلها.

وقد كدنا نرجح هذا الرأي لأن ملامح النفاق واضحة،فيما تصفه هذه المجموعات كلها.وصدور هذه الأعمال وهذه الأقوال عن طوائف المنافقين في الصف المسلم،أمر أقرب إلى طبيعتهم،وإلى سوابقهم كذلك.وطبيعة السياق القرآني شديدة الالتحام بين الآيات جميعا ..

ولكن المجموعة الأولى من هذه المجموعات التي تتحدث عن الذين: (قِيلَ لَهُمْ:كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ.فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ ...الآيات) هي التي جعلتنا نتردد في اعتبار الآيات كلها حديثا عن المنافقين - وإن بدت فيها صفات المنافقين وبدت فيها لحمة السياق واستطراده - وجعلتنا نميل إلى اعتبار هذه المجموعة واردة في طائفة من المهاجرين - ضعاف الإيمان غير منافقين -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت