فهرس الكتاب

الصفحة 3453 من 4997

الصادقين والمنافقين بمقياس الصبر على الفتنة والابتلاء ..وذلك مع التهوين من شأن القوى الأرضية التي تقف في وجه الإيمان والمؤمنين وتفتنهم بالأذى وتصدهم عن السبيل،وتوكيد أخذ اللّه للمسيئين ونصره للمؤمنين الذين يصبرون على الفتنة،ويثبتون للابتلاء.سنة اللّه التي مضت في الدعوات من لدن نوح عليه السّلام.وهي السنة التي لا تتبدل،والتي ترتبط بالحق الكبير المتلبس بطبيعة هذا الكون،والذي يتمثل كذلك في دعوة اللّه الواحدة التي لا تتبدل طبيعتها.

وقد انتهى الشوط الثاني في نهاية الجزء السابق بدعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين به إلى تلاوة ما أوحي إليه من الكتاب،وإقامة الصلاة لذكر اللّه،ومراقبة اللّه العليم بما يصنعون.

وفي الشوط الأخير يستطرد في الحديث عن هذا الكتاب،والعلاقة بينه وبين الكتب قبله.ويأمر المسلمين ألا يجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن - إلا الذين ظلموا منهم،فبدلوا في كتابهم،وانحرفوا إلى الشرك،والشرك ظلم عظيم - وأن يعلنوا إيمانهم بالدعوات كلها وبالكتب جميعها،فهي حق من عند اللّه مصدق لما معهم.

ثم يتحدث عن إيمان بعض أهل الكتاب بهذا الكتاب الأخير على حين يكفر به المشركون الذين أنزل اللّه الكتاب على نبيهم،غير مقدرين لهذه المنة الضخمة،ولا مكتفين بهذا الفضل المتمثل في تنزيل الكتاب على رسول منهم،يخاطبهم به،ويحدثهم بكلام اللّه.ولم يكن يتلو من قبله كتابا ولا يخطه بيمينه،فتكون هناك أدنى شبهة في أنه من عمله ومن تأليفه! ويحذر المشركين استعجالهم بعذاب اللّه،ويهددهم بمجيئه بغتة،ويصور لهم قربه منهم،وإحاطة جهنم بهم،وحالهم يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم.

ثم يلتفت إلى المؤمنين الذين يتلقون الفتنة والإيذاء في مكة يحضهم على الهجره بدينهم إلى اللّه ليعبدوه وحده.يلتفت إليهم في أسلوب عجيب،يعالج كل هاجسة تخطر في ضمائرهم،وكل معوق يقعد بهم،ويقلب قلوبهم بين أصابع الرحمن في لمسات تشهد بأن منزل هذا القرآن هو خالق هذه القلوب فما يعرف مساربها ومداخلها الخفية،ويلمسها هكذا إلا خالقها اللطيف الخبير.

وينتقل من هذا إلى التعجيب من حال أولئك المشركين،وهم يتخبطون في تصوراتهم فيقرون للّه - سبحانه - بخلق السماوات والأرض،وتسخير الشمس والقمر،وتنزيل الماء من السماء،وإحياء الأرض الموات وإذا ركبوا في الفلك دعوا اللّه وحده مخلصين له الدين ..ثم هم بعد ذلك يشركون باللّه،ويكفرون بكتابه،ويؤذون رسوله،ويفتنون المؤمنين به.ويذكر المشركين بنعمة اللّه عليهم بهذا الحرم الآمن الذي يعيشون فيه ،والناس من حولهم في خوف وقلق.وهم يفترون على اللّه الكذب ويشركون به آلهة مفتراة.ويعدهم على هذا جهنم وفيها مثوى للكافرين.

وتختم السورة بوعد من اللّه أكيد بهداية المجاهدين في اللّه،يريدون أن يخلصوا إليه،مجتازين العوائق والفتن والمشاق وطول الطريق،وكثرة المعوقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت