فهرس الكتاب

الصفحة 4338 من 4997

وهو مطلع ذو إيقاع عجيب ..إنكما لم تكونا وحدكما ..لقد كان اللّه معكما.وكان يسمع لكما.لقد سمع قول المرأة.سمعها تجادلك في زوجها وتشتكي إلى اللّه.وعلم القصة كلها.وهو يعلم تحاور كما وما كان فيه ..إن اللّه سميع بصير.يسمع ويرى.هذا شأنه وهذه صورة منه في الحادث الذي كان اللّه ثالثكما فيه ..وكلها إيقاعات ولمسات تهز القلوب ..

ثم يقرر أصل القضية،وحقيقة الوضع فيها: « الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ.إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ.وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا،وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ» ..

فهو علاج للقضية من أساسها.إن هذا الظهار قائم على غير أصل.فالزوجة ليست أما حتى تكون محرمة كالأم.فالأم هي التي ولدت.ولا يمكن أن تستحيل الزوجة أما بكلمة تقال.إنها كلمة منكرة ينكرها الواقع.وكلمة مزورة ينكرها الحق.والأمور في الحياة يجب أن تقوم على الحق والواقع،في وضوح وتحديد،فلا تختلط ذلك الاختلاط،ولا تضطرب هذا الاضطراب .. «وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ» فيما سلف من هذه الأمور.

وبعد تقرير أصل القضية على هذا النحو المحدد الواضح يجيء الحكم القضائي في الموضوع. «وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا.ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ،وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ» ..

وقد جعل اللّه العتق في كفارات متنوعة،وسيلة من وسائل التحرير للرقاب التي أوقعها نظام الحروب في الرق إلى أجل،ينتهي بوسائل شتى هذه واحدة منها.وهناك أقوال كثيرة في معنى: «ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا» ..نختار منها أنهم يعودون إلى الوطء الذي حرموه على أنفسهم بالظهار.فهذا أقرب ما يناسب السياق.فتحرير رقبة من قبل العودة إلى حله ..ثم التعقيب: «ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ» ..فالكفارة مذكر وواعظ بعدم العودة إلى الظهار الذي لا يقوم على حق ولا معروف «وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ» ..خبير بحقيقته،وخبير بوقوعه،وخبير بنيتكم فيه.

وهذا التعقيب يجيء قبل إتمام الحكم لإيقاظ القلوب،وتربية النفوس،وتنبيهها إلى قيام اللّه على الأمر بخبرته وعلمه بظاهره وخافيه.ثم يتابع بيان الحكم فيه: «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا.فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا» ...

ثم التعقيب للبيان والتوجيه: «ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ» ...وهم مؤمنون ..ولكن هذا البيان،وهذه الكفارات وما فيها من ربط أحوالهم بأمر اللّه وقضائه ..ذلك مما يحقق الإيمان،ويربط به الحياة ويجعل له سلطانا بارزا في واقع الحياة.

«وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ» ..أقامها ليقف الناس عندها لا يتعدونها.وهو يغضب على من لا يرعاها ولا يتحرج دونها: «وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ» ..بتعديهم وتحديهم وعدم إيمانهم وعدم وقوفهم عند حدود اللّه كالمؤمنين ..وتلك العبارة الأخيرة: «وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ» ..تناسب ختام الآية السابقة،وهي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت