فهرس الكتاب

الصفحة 1984 من 4997

فَلَهُ كَذَا،وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَلَهُ كَذَا،فَقَدْ جِئْتُ بِأَسِيرَيْنِ،فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنَّهُ لَمْ تَمْنَعْنَا زَهَادَةٌ فِي الْآخِرَةِ،وَلَا جُبْنٌ عَنِ الْعَدُوِّ،وَلَكِنَّا قُمْنَا هَذَا الْمَقَامَ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتَطِعَكَ الْمُشْرِكُونَ،وَإِنَّكَ إِنْ تُعْطِ هَؤُلَاءِ لَمْ يَبْقَ لِأَصْحَابِكَ شَيْءٌ،قَالَ:فَجَعَلَ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ،وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ فَنَزَلَتْ:يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ قَالَ:فَسَلَّمُوا الْغَنِيمَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:ثُمَّ نَزَلَتْ:وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ" [1] ..."

وروى الإمام أحمد عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ،قَالَ:لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قُتِلَ أَخِي عُمَيْرٌ،وَقَتَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ،وَأَخَذْتُ سَيْفَهُ،وَكَانَ يُسَمَّى ذَا الْكَتِيفَةِ،فَأَتَيْتُ بِهِ نَبِيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:اذْهَبْ فَاطْرَحْهُ فِي الْقَبَضِ قَالَ:فَرَجَعْتُ وَبِي مَا لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ اللَّهُ مِنْ قَتْلِ أَخِي،وَأَخْذِ سَلَبِي،قَالَ:فَمَا جَاوَزْتُ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ الأَنْفَالِ،فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:اذْهَبْ فَخُذْ سَيْفَكَ. [2]

وعَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ،قَالَ:قَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ،قَدْ شَفَانِي اللَّهُ الْيَوْمَ مِنَ المُشْرِكِينَ،فَهَبْ لِي هَذَا السَّيْفُ . قَالَ:إِنَّ هَذَا السَّيْفَ لَيْسَ لَكَ وَلاَ لِي ضَعْهُ قَالَ:فَوَضَعْتُهُ . ثُمَّ رَجَعْتُ،قُلْتُ:عَسَى أَنْ يُعْطَى هَذَا السَّيْفُ الْيَوْمَ مَنْ لَمْ يُبْلِ بَلائِي،قَالَ:إِذَا رَجُلٌ يَدْعُونِي مِنْ وَرَائِي،قَالَ:قُلْتُ:قَدِ أنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ ؟ قَالَ:كُنْتَ سَأَلْتَنِي السَّيْفَ،وَلَيْسَ هُوَ لِي،وَإِنَّهُ قَدْ وُهِبَ لِي،فَهُوَ لَكَ قَالَ:وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [3] ..

فهذه الروايات تصور لنا الجو الذي تنزلت فيه آيات الأنفال .. ولقد يدهش الإنسان حين يرى أهل بدر يتكلمون في الغنائم وهم إما من المهاجرين السابقين الذين تركوا وراءهم كل شيء،وهاجروا إلى اللّه بعقيدتهم،لا يلوون على شيء من أعراض هذه الحياة الدنيا وإما من الأنصار الذين آووا المهاجرين،وشاركوهم ديارهم وأموالهم،لا يبخلون بشيء من أعراض هذه الحياة الدنيا أو كما قال فيهم ربهم: «يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا،وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ» .. ولكننا نجد بعض التفسير لهذه الظاهرة في الروايات نفسها. لقد كانت الأنفال مرتبطة في الوقت ذاته بحسن البلاء في المعركة وكانت بذلك شهادة على حسن البلاء وكان الناس - يومئذ - حريصين على هذه الشهادة من رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ومن اللّه سبحانه وتعالى،في أول وقعة يشفي فيها صدورهم من المشركين! ..

ولقد غطى هذا الحرص وغلب على أمر آخر نسيه من تكلموا في الأنفال حتى ذكّرهم اللّه سبحانه به،وردهم إليه .. ذلك هو ضرورة السماحة فيما بينهم في التعامل،والصلاح بين قلوبهم في المشاعر

(1) - مُصَنَّفُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الصَّنْعَانِيِّ (9200 ) وتفسير ابن كثير - دار طيبة [4 /9] وهو ضعيف جدا - لا يجوز الاحتجاج به

(2) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [13 /373] ( 15659) وتفسير ابن كثير - دار طيبة [4 /6] ومسند أحمد (عالم الكتب) [1 /486] ( 1556) صحيح

(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) [1 /481] (1538) وتفسير ابن كثير - دار طيبة [4 /7] حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت