اسْتَوْجَبَ،قَالَ:قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ مِنَ النَّاسِ،وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ،وَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ،وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ،فَيَقُولُ الأَشْهَادُ: {هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود] . [1]
وعَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِىِّ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِى مَعَ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - آخِذٌ بِيَدِهِ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ،فَقَالَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى النَّجْوَى فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِنَّ اللَّهَ يُدْنِى الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ،وَيَسْتُرُهُ فَيَقُولُ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ أَىْ رَبِّ .حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِى نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِى الدُّنْيَا،وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ .فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ،وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ،أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ » [2] .
ثم ينفرهم من التناجي والمسارة والتدسس بالقول في خفية عن الجماعة المسلمة،التي هم منها،ومصلحتهم مصلحتها،وينبغي ألا يشعروا بالانفصال عنها في شأن من الشئون.فيقول لهم:إن رؤية المسلمين للوسوسة والهمس والانعزال بالحديث تبث في قلوبهم الحزن والتوجس،وتخلق جوا من عدم الثقة وأن الشيطان يغري المتناجين ليحزنوا نفوس إخوانهم ويدخلوا إليها الوساوس والهموم.ويطمئن المؤمنين بأن الشيطان لن يبلغ فيهم ما يريد: «إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا،وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئًا - إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ - وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ» ..
فالمؤمنون لا يتوكلون إلا على اللّه.فليس وراء ذلك توكل،وليس من دون اللّه من يتوكل عليه المؤمنون! وقد وردت الأحاديث النبوية الكريمة بالنهي عن التناجي في الحالات التي توقع الريبة وتزعزع الثقة وتبعث التوجس:جاء في الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِذَا كَانُوا ثَلاَثَةٌ فَلاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ » [3] .
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِذَا كُنْتُمْ ثَلاَثَةً فَلاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ » [4] .
وهو أدب رفيع،كما أنه تحفظ حكيم لإبعاد كل الريب والشكوك.فأما حيث تكون هناك مصلحة في كتمان سر،أو ستر عورة،في شأن عام او خاص،فلا مانع من التشاور في سر وتكتم.وهذا يكون عادة بين القادة المسئولين عن الجماعة.ولا يجوز أن يكون تجمعا جانبيا بعيدا عن علم الجماعة.فهذا هو الذي نهى عنه القرآن ونهى عنه الرسول.وهذا هو الذي يفتت الجماعة أو يوقع في صفوفها الشك وفقدان الثقة.
(1) - صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [16 /355] (7356) صحيح
(2) - صحيح البخارى- المكنز [9 /95] 2441
(3) - صحيح البخارى- المكنز [21 /54] 6288 و صحيح مسلم- المكنز [14 /376] 5823
(4) - صحيح مسلم- المكنز [14 /378] 5825