فهرس الكتاب

الصفحة 1362 من 4997

الألوهية في رقاب العباد ويتعلق بمقتضى الإيمان باللّه في سلوك المؤمنين في هذه القضية ..وتذكر بعض الروايات أن هاتين الآيتين والآية التي بعدهما - الخاصة بحكم الأيمان - قد نزلت في حادث خاص في حياة المسلمين على عهد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ولكن العبرة بعموم النص لا بخصوص السبب.وإن كان السبب يزيد المعنى وضوحا ودقة:

روى ابن جرير عن السدي:"يا أيها الذين آمنوا لا تحرّموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إنّ الله لا يحب المعتدين"،وذلك أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلس يومًا فذكر الناس،ثم قام ولم يزدهم على التَّخويف.فقال أناسٌ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا عشرة،منهم علي بن أبي طالب وعثمان بن مظعون:ما خِفْنا إن لم نُحْدِث عملا! فإنّ النصارى قد حرَّموا على أنفسهم،فنحن نحرِّم! فحرَّم بعضهم أكل اللَّحم والوَدَك،وأن يأكل بالنهار،وحرَّم بعضهم النوم،وحرَّم بعضهم النساء.فكان عثمان بن مظعون ممَّن حرم النساءَ،وكان لا يدنو من أهله ولا يدنون منه.فأتت امرأتُه عائشةَ،وكان يقال لها:"الحولاء"،فقالت لها عائشة ومن عندها من نساءِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -:ما بالُك،يا حولاءُ متغيِّرةَ اللون لا تمتشِطين ولا تطيَّبين؟ فقالت:وكيف أتطيَّب وأمتشط،وما وقع عليّ زوجي،ولا رفع عني ثوبًا،منذ كذا وكذا! فجعلن يَضحكن من كلامها.فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهنّ يضحكن،فقال:ما يضحككن؟ قالت:يا رسول الله،الحولاءُ،سألتها عن أمرها فقالت:"ما رفع عني زوجي ثوبًا منذ كذا وكذا"! فأرسل إليه فدعاه فقال:ما بالك يا عثمان؟ قال:إني تركته لله لكي أتخلَّى للعبادة! وقَصَّ عليه أمره.وكان عثمان قد أراد أن يَجُبَّ نفسه،فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:أقسمتُ عليك إلا رجعت فواقعتَ أهلك! فقال:يا رسول الله إني صائم! قال:أفطر! فأفطر،وأتى أهله.فرجعت الحولاءُ إلى عائشة قد اكتحلت وامتشطت وتطيَّبت.فضحكت عائشة،فقالت:ما بالك يا حولاء؟ فقالت:إنه أتاها أمس! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:ما بالُ أقوامٍ حرَّموا النساء،والطعامَ،والنومَ؟ ألا إني أنام وأقوم،وأفطر وأصوم،وأنكح النساء،فمن رغب عن سُنَّتي فليس مني! فنزلت:"يا أيها الذين آمنوا لا تحرِّموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا"،يقول لعثمان:لا تَجُبَّ نفسك.فإن هذا هو الاعتداء= وأمرهم أن يكفِّروا أيْمانهم،فقال:"لا يؤاخذكم الله باللَّغو في أيمانكم ولكن يُؤَاخذكم بما عقّدتم الأيمان". [1]

وفي الصحيحين عن أَنَسً رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا أُخْبِرُوا بِهَا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا:وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ فَقَالَ أَحَدُهُمْ:أَمَّا أَنَا فَأُصَلِّى اللَّيْلَ أَبَدًا وَقَالَ الآخَرُ:إِنِّى أَصُومُ الدَّهْرَ فَلاَ أُفْطِرُ وَقَالَ الآخَرُ:أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ وَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا فَجَاءَ النَّبِىُّ -ص-- إِلَيْهِمْ فَقَالَ:« أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ

(1) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (10 / 517) (12345 ) حسن مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت