فهرس الكتاب

الصفحة 1363 من 4997

كَذَا وَكَذَا أَمَا إِنِّى لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّى أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّى وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِى فَلَيْسَ مِنِّى ». [1]

وأخرج الترمذي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى إِذَا أَصَبْتُ اللَّحْمَ انْتَشَرْتُ لِلنِّسَاءِ وَأَخَذَتْنِى شَهْوَتِى فَحَرَّمْتُ عَلَىَّ اللَّحْمَ.فَأَنْزَلَ اللَّهُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلاَلًا طَيِّبًا) [2]

فأما الآية الخاصة بالحلف والأيمان والتي جاءت تالية في السياق: « لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ،وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ،فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ،فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ.ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ.وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ.كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» ..

فالظاهر أنها نزلت لمواجهة هذه الحالة - وأمثالها - من الحلف على الامتناع عن المباح الذي آلى أولئك النفر على أنفسهم أن يمتنعوا عنه،فردهم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - عن الامتناع عنه،وردهم القرآن الكريم عن مزاولة التحريم والتحليل بأنفسهم،فهذا ليس لهم إنما هو للّه الذي آمنوا به.كما أنها تواجه كل حلف على الامتناع عن خير أو الإقدام على شر.فكل يمين يرى صاحبها أن هناك ما هو أبرّ،فعليه أن يفعل ما هو أبرّ،ويكفر عن يمينه بالكفارات المحددة في هذه الآية.

عن ابن عباس قال،لما نزلت:"يا أيها الذين آمنوا لا تحرِّموا طيبات ما أحل الله لكم"،في القوم الذين كانوا حرَّموا النساء واللحمَ على أنفسهم،قالوا:يا رسول الله،كيف نصنع بأيماننا التي حلَفنا عليها؟ فأنزل الله تعالى ذكره:"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"،الآية. [3] .

وقد تضمن الحكم أن اللّه - سبحانه - لا يؤاخذ المسلمين بأيمان اللغو،التي ينطق بها اللسان دون أن يعقد لها القلب بالنية والقصد مع الحض على عدم ابتذال الأيمان بالإكثار من اللغو بها إذ أنه ينبغي أن تكون لليمين باللّه حرمتها ووقارها،فلا تنطق هكذا لغوا ..

فأما اليمين المعقودة،التي وراءها قصد ونية،فإن الحنث بها يقتضي كفارة تبينها هذه الآية: « فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ،أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ،فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ.ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ» .

وطعام المساكين العشرة من «أوسط» الطعام الذي يقوم به الحالف لأهله ..و «أوسط» تحتمل أن تكون من «أحسن» أو من «متوسط» فكلاهما من معاني اللفظ.وإن كان الجمع بينهما لا يخرج عن القصد لأن «المتوسط» هو «الأحسن» فالوسط هو الأحسن في ميزان الإسلام ..أو «كسوتهم»

(1) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (7 / 77) (13830) وصحيح البخارى- المكنز - (5063)

(2) - سنن الترمذى- المكنز - (3331 ) صحيح

(3) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [10 /523] ( 12356) ضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت