فهرس الكتاب

الصفحة 3951 من 4997

يقوم في الأرض أكثر من ألف مليون،من أتباع الديانات الكبرى يدينون بكلمة التوحيد لأبيهم إبراهيم،الذي جعل هذه الكلمة باقية في عقبه،يضل منهم عنها من يضل،ولكنها هي باقية لا تضيع،ثابتة لا تتزعزع،واضحة لا يتلبس بها الباطل «لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» ..يرجعون إلى الذي فطرهم فيعرفوه ويعبدوه.ويرجعون إلى الحق الواحد فيدركوه ويلزموه.

ولقد عرفت البشرية كلمة التوحيد قبل إبراهيم.ولكن هذه الكلمة لم تستقر في الأرض إلا من بعد إبراهيم.عرفتها على لسان نوح وهود وصالح وربما إدريس،وغيره من الرسل الذين لم يتصل لهم عقب يقوم على هذه الكلمة،ويعيش بها،ولها.فلما عرفتها على لسان إبراهيم ظلت متصلة في أعقابه وقام عليها من بعده رسل متصلون لا ينقطعون،حتى كان ابنه الأخير من نسل إسماعيل،وأشبه أبنائه به:محمد - صلى الله عليه وسلم - خاتم الرسل،وقائل كلمة التوحيد في صورتها الأخيرة الكاملة الشاملة،التي تجعل الحياة كلها تدور حول هذه الكلمة،وتجعل لها أثرا في كل نشاط للإنسان وكل تصور.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي وَضَعْتُ قَدَمَيَّ حَيْثُ تُوضَعُ أَقْدَامُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ،فَعُرِضَ عَلَيَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ .قَالَ:فَإِذَا أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ،وَعُرِضَ عَلَيَّ مُوسَى،فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ،كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ،وَعُرِضَ عَلَيَّ إِبْرَاهِيمُ .قَالَ:فَإِذَا أَقْرَبُ النَّاسِ شَبَهًا بِصَاحِبِكُمْ [1] .

وعَنْ جَابِرٍ،عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،أَنَّهُ قَالَ:عُرِضَ عَلَيَّ الأَنْبِيَاءُ،فَإِذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ رَجُلٌ ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ،كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ،فَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ،فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ،وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ،فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ،يَعْنِي نَفْسَهُ - صلى الله عليه وسلم - ،وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ،فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا دِحْيَةُ [2] .

فهذه هي قصة التوحيد منذ أبيهم إبراهيم الذي ينتسبون إليه وهذه هي كلمة التوحيد التي جعلها إبراهيم باقية في عقبه.هذه هي تأتي إلى هذا الجيل على لسان واحد من عقب إبراهيم فكيف يستقبلها من ينتسبون إلى إبراهيم،وملة إبراهيم؟

لقد بعد بهم العهد ومتعهم اللّه جيلا بعد جيل،حتى طال عليهم العمر،ونسوا ملة إبراهيم،وأصبحت كلمة التوحيد فيهم غريبة منكرة،واستقبلوا صاحبها أسوأ استقبال وقاسوا الرسالة السماوية بالمقاييس الأرضية،فاختل في أيديهم كل ميزان:« بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ.وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا:هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ.وَقالُوا:لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ! أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ؟ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا،وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ،لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا،وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ.وَلَوْلا أَنْ

(1) -مسند أحمد (عالم الكتب) [3 /786] (10830) 10842 صحيح

(2) -مسند أحمد (عالم الكتب) [5 /115] (14589) 14643 صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت