فهرس الكتاب

الصفحة 2810 من 4997

ويرسم السياق صورة منكرة لعادات الجاهلية: «وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ» مسودا من الهم والحزن والضيق،وهو كظيم،يكظم غيظه وغمه،كأنها بلية،والأنثى هبة اللّه له كالذكر،وما يملك أن يصور في الرحم أنثى ولا ذكرا،وما يملك أن ينفخ فيه حياة،وما يملك أن يجعل من النطفة الساذجة إنسانا سويا.وإن مجرد تصور الحياة نامية متطورة من نطفة إلى بشر - بإذن اللّه - ليكفي لاستقبال المولود - أيا كان جنسه - بالفرح والترحيب وحسن الاستقبال،لمعجزة اللّه التي تتكرر،فلا يبلي جدتها التكرار! فكيف يغتم من يبشر بالأنثى ويتوارى من القوم من سوء ما بشر به وهو لم يخلق ولم يصور.إنما كان أداة القدرة في حدوث المعجزة الباهرة؟.

وحكمة اللّه،وقاعدة الحياة،اقتضت أن تنشأ الحياة من زوجين ذكر وأنثى.فالأنثى أصيلة في نظام الحياة أصالة الذكر بل ربما كانت أشد أصالة لأنها المستقر.فكيف يغتم من يبشر بالأنثى،وكيف يتوارى من القوم من سوء ما يشربه ونظام الحياة لا يقوم إلا على وجود الزوجين دائما؟.

إنه انحراف العقيدة ينشئ آثاره في انحراف المجتمع وتصوراته وتقاليده .. «أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ» وما أسوأه من حكم وتقدير.

وهكذا تبدو قيمة العقيدة الإسلامية في تصحيح التصورات والأوضاع الاجتماعية .وتتجلى النظرة الكريمة القويمة التي بثها في النفوس والمجتمعات تجاه المرأة،بل تجاه الإنسان.فما كانت المرأة هي المغبونة وحدها في المجتمع الجاهلي الوثني إنما كانت «الإنسانية» في أخص معانيها.فالأنثى نفس إنسانية،إهانتها إهانة للعنصر الإنساني الكريم،ووأدها قتل للنفس البشرية،وإهدار لشطر الحياة ومصادمة لحكمة الخلق الأصيلة،التي اقتضت أن يكون الأحياء جميعا - لا الإنسان وحده - من ذكر وأنثى.

وكلما انحرفت المجتمعات عن العقيدة الصحيحة عادت تصورات الجاهلية تطل بقرونها ..وفي كثير من المجتمعات اليوم تعود تلك التصورات إلى الظهور.فالأنثى لا يرحب بمولدها كثير من الأوساط وكثير من الناس،ولا تعامل معاملة الذكر من العناية والاحترام.وهذه وثنية جاهلية في إحدى صورها،نشأت من الانحراف الذي أصاب العقيدة الإسلامية.

ومن عجب أن ينعق الناعقون بلمز العقيدة الإسلامية والشريعة الإسلامية - في مسألة المرأة -،نتيجة لما يرونه في هذه المجتمعات المنحرفة ولا يكلف هؤلاء الناعقون اللامزون أنفسهم أن يراجعوا نظرة الإسلام،وما أحدثته من ثورة في التطورات والأوضاع.وفي المشاعر والضمائر.وهي بعد نظرة علوية لم تنشئها ضرورة واقعية ولا دعوة أرضية ولا مقتضيات اجتماعية أو اقتصادية.إنما أنشأتها العقيدة الإلهية الصادرة عن اللّه الذي كرم الإنسان،فاستتبع تكريمه للجنس البشري تكريمه للأنثى،ووصفها بأنها شطر النفس البشرية،فلا تفاضل بين الشطرين الكريمين على اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت