فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 4997

الأرض.وسببه الأول هو التعامل الربوي! والحقيقة الخامسة:أن الإسلام نظام متكامل.فهو حين يحرم التعامل الربوي يقيم نظمه كلها على أساس الاستغناء عن الحاجة إليه وينظم جوانب الحياة الاجتماعية بحيث تنتفي منها الحاجة إلى هذا النوع من التعامل،بدون مساس بالنمو الاقتصادي والاجتماعي والإنساني المطرد.

والحقيقة السادسة:أن الإسلام - حين يتاح له أن ينظم الحياة وفق تصوره ومنهجه الخاص - لن يحتاج عند إلغاء التعامل الربوي،إلى إلغاء المؤسسات والأجهزة اللازمة لنمو الحياة الاقتصادية العصرية نموها الطبيعي السليم.ولكنه فقط سيطهرها من لوثة الربا ودنسه.ثم يتركها تعمل وفق قواعد أخرى سليمة.وفي أول هذه المؤسسات والأجهزة:المصارف والشركات وما إليها من مؤسسات الاقتصاد الحديث.

والحقيقة السابعة:- وهي الأهم - ضرورة اعتقاد من يريد أن يكون مسلما،بأن هناك استحالة اعتقادية في أن يحرم اللّه أمرا لا تقوم الحياة البشرية ولا تتقدم بدونه! كما أن هناك استحالة اعتقادية كذلك في أن يكون هناك أمر خبيث ويكون في الوقت ذاته حتميا لقيام الحياة وتقدمها ..فاللّه سبحانه هو خالق هذه الحياة،وهو مستخلف الإنسان فيها وهو الآمر بتنميتها وترقيتها وهو المريد لهذا كله الموفق إليه.فهناك استحالة إذن في تصور المسلم أن يكون فيما حرمه اللّه شيء لا تقوم الحياة البشرية ولا تتقدم بدونه.وأن يكون هناك شيء خبيث هو حتمي لقيام الحياة ورقيها.وإنما هو سوء التصور.وسوء الفهم والدعاية المسمومة الخبيثة الطاغية التي دأبت أجيالا على بث فكرة:أن الربا ضرورة للنمو الاقتصادي والعمراني،وأن النظام الربوي هو النظام الطبيعي.وبث هذا التصور الخادع في مناهل الثقافة العامة،ومنابع المعرفة الإنسانية في مشارق الأرض ومغاربها.

ثم قيام الحياة الحديثة على هذا الأساس فعلا بسعي بيوت المال والمرابين.وصعوبة تصور قيامها على أساس آخر.وهي صعوبة تنشأ أولا من عدم الإيمان.كما تنشأ ثانيا من ضعف التفكير وعجزه عن التحرر من ذلك الوهم الذي اجتهد المرابون في بثه وتمكينه بما لهم من قدرة على التوجيه،وملكية للنفوذ داخل الحكومات العالمية،وملكية لأدوات الإعلام العامة والخاصة.

والحقيقة الثامنة:أن استحالة قيام الاقتصاد العالمي اليوم وغدا على أساس غير الأساس الربوي ..ليست سوى خرافة.أو هي أكذوبة ضخمة تعيش لأن الأجهزة التي يستخدمها أصحاب المصلحة في بقائها أجهزة ضخمة فعلا! وأنه حين تصح النية،وتعزم البشرية - أو تعزم الأمة المسلمة - أن تسترد حريتها من قبضة العصابات الربوية العالمية،وتريد لنفسها الخير والسعادة والبركة مع نظافة الخلق وطهارة المجتمع،فإن المجال مفتوح لإقامة النظام الآخر الرشيد،الذي أراده اللّه للبشرية،والذي طبق فعلا،ونمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت