فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 4997

ينتهي الأمر عند هذا الحد،ولا يكون الاستعمار هو نهاية الديون ..ثم تكون الحروب بسبب الاستعمار!

ونحن هنا - في ظلال القرآن - لا نستقصي كل عيوب النظام الربوي فهذا مجاله بحث مستقل [1] - فنكتفي بهذا القدر لنخلص منه إلى تنبيه من يريدون أن يكونوا مسلمين إلى جملة حقائق أساسية بصدد كراهية الإسلام للنظام الربوي المقيت:

الحقيقة الأولى:- التي يجب ان تكون مستيقنة في نفوسهم - أنه لا إسلام مع قيام نظام ربوي في مكان.

وكل ما يمكن أن يقوله أصحاب الفتاوى من رجال الدين أو غيرهم سوى هذا دجل وخداع.فأساس التصور الإسلامي - كما بينا - يصطدم اصطداما مباشرا بالنظام الربوي،ونتائجه العملية في حياة الناس وتصوراتهم وأخلاقهم.

والحقيقة الثانية:أن النظام الربوي بلاء على الإنسانية - لا في إيمانها وأخلاقها وتصورها للحياة فحسب - بل كذلك في صميم حياتها الاقتصادية والعملية،وأنه أبشع نظام يمحق سعادة البشرية محقا،ويعطل نموها الإنساني المتوازن،على الرغم من الطلاء الظاهري الخدّاع،الذي يبدو كأنه مساعدة من هذا النظام للنمو الاقتصادي العام! والحقيقة الثالثة:أن النظام الأخلاقي والنظام العملي في الإسلام مترابطان تماما،وأن الإنسان في كل تصرفاته مرتبط بعهد الاستخلاف وشرطه،وأنه مختبر ومبتلى وممتحن في كل نشاط يقوم به في حياته،ومحاسب عليه في آخرته.فليس هناك نظام أخلاقي وحده ونظام عملي وحده،وإنما هما معا يؤلفان نشاط الإنسان،وكلاهما عبادة يؤجر عليها إن أحسن،وإثم يؤاخذ عليه إن أساء.وأن الاقتصاد الإسلامي الناجح لا يقوم بغير أخلاق،وأن الأخلاق ليست نافلة يمكن الاستغناء عنها ثم تنجح حياة الناس العملية.

والحقيقة الرابعة:أن التعامل الربوي لا يمكن إلا أن يفسد ضمير الفرد وخلقه،وشعوره تجاه أخيه في الجماعة وإلا أن يفسد حياة الجماعة البشرية وتضامنها بما يبثه من روح الشره والطمع والأثرة والمخاتلة والمقامرة بصفة عامة.أما في العصر الحديث فإنه يعد الدافع الأول لتوجيه رأس المال إلى أحط وجوه الاستثمار.كي يستطيع رأس المال المستدان بالربا أن يربح ربحا مضمونا،فيؤدي الفائدة الربوية ويفضل منه شيء للمستدين.ومن ثم فهو الدافع المباشر لاستثمار المال في الأفلام القذرة والصحافة القذرة والمراقص والملاهي والرقيق الأبيض وسائر الحرف والاتجاهات التي تحطم أخلاق البشرية تحطيما ..والمال المستدان بالربا ليس همه أن ينشئ أنفع المشروعات للبشرية بل همه أن ينشئ أكثرها ربحا.ولو كان الربح إتما يجيء من استثارة أحط الغرائز وأقذر الميول ..وهذا هو المشاهد اليوم في أنحاء

(1) - - تراجع البحوث القيمة الدقيقة التي كتبها المسلم العظيم السيد أبو الأعلى المودودي عن الربا وعن أسس الاقتصاد بين الإسلام والنظم المعاصرة . ( السيد رحمه الله ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت