فهرس الكتاب

الصفحة 3663 من 4997

إنها تقطعه عن شبهة كل قوة في السماوات والأرض وتصله بقوة اللّه.وتيئسه من مظنة كل رحمة في السماوات والأرض وتصله برحمة اللّه.وتوصد أمامه كل باب في السماوات والأرض وتفتح أمامه باب اللّه.وتغلق في وجهه كل طريق في السماوات والأرض وتشرع له طريقه إلى اللّه.

ورحمة اللّه تتمثل في مظاهر لا يحصيها العد ويعجز الإنسان عن مجرد ملاحقتها وتسجيلها في ذات نفسه وتكوينه،وتكريمه بما كرمه وفيما سخر له من حوله ومن فوقه ومن تحته وفيما أنعم به عليه مما يعلمه ومما لا يعلمه وهو كثير.

ورحمة اللّه تتمثل في الممنوع تمثلها في الممنوع.ويجدها من يفتحها اللّه له في كل شيء،وفي كل وضع،وفي كل حال،وفي كل مكان ..يجدها في نفسه،وفي مشاعره ويجدها في نفسه،وفي مشاعره ويجدها فيما حوله،وحيثما كان،وكيفما كان.ولو فقد كل شيء مما يعد الناس فقده هو الحرمان ..ويفتقدها من يمسكها اللّه عنه في كل شيء،وفي كل وضع،وفي كل حالة،وفي كل مكان.ولو وجد كل شيء مما يعده الناس علامة الوجدان والرضوان! وما من نعمة - يمسك اللّه معها رحمته - حتى تنقلب هي بذاتها نقمة.وما من محنة - تحفها رحمة اللّه - حتى تكون هي بذاتها نعمة ..ينام الإنسان على الشوك - مع رحمة اللّه - فإذا هو مهاد.وينام على الحرير - وقد أمسكت عنه - فإذا هو شوك القتاد.ويعالج أعسر الأمور - برحمة اللّه - فإذا هي هوادة ويسر.ويعالج أيسر الأمور - وقد تخلت رحمة اللّه - فإذا هي مشقة وعسر.ويخوض بها المخاوف والأخطار فإذا هي أمن وسلام.ويعبر بدونها المناهج والمسالك فإذا هي مهلكة وبوار! ولا ضيق مع رحمة اللّه.إنما الضيق في إمساكها دون سواه.لا ضيق ولو كان صاحبها في غياهب السجن،أو في جحيم العذاب أو في شعاب الهلاك.ولا وسعة مع إمساكها ولو تقلب الإنسان في أعطاف النعيم،وفي مراتع الرخاء.فمن داخل النفس برحمة اللّه تتفجّر ينابيع السعادة والرضا والطمأنينة.ومن داخل النفس مع إمساكها تدب عقارب القلق والتعب والنصب والكد والمعاناة!

هذا الباب وحده يفتح وتغلق جميع الأبواب،وتوصد جميع النوافذ،وتسد جميع المسالك ..فلا عليك.فهو الفرج والفسحة واليسر والرخاء ..وهذا الباب وحده يغلق وتفتح جميع الأبواب والنوافذ والمسالك فما هو بنافع.وهو الضيق والكرب والشدة والقلق والعناء! هذا الفيض يفتح،ثم يضيق الرزق.ويضيق السكن.ويضيق العيش،وتخشن الحياة،ويشوك المضجع ..

فلا عليك.فهو الرخاء والراحة والطمأنينة والسعادة.وهذا الفيض يمسك.ثم يفيض الرزق ويقبل كل شيء.فلا جدوى.وإنما هو الضنك والحرج والشقاوة والبلاء!

المال والولد،والصحة والقوة،والجاه والسلطان ..تصبح مصادر قلق وتعب ونكد وجهد إذا أمسكت عنها رحمة اللّه.فإذا فتح اللّه أبواب رحمته كان فيها السكن والراحة والسعادة والاطمئنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت