فهرس الكتاب

الصفحة 3661 من 4997

..بل حسبه هذه الأرض وما فيها من مشاهد لا تنتهي ولا يستقصيها سائح يقضي عمره في السياحة والتطلع والتملي ..بل حسبه زهرة واحدة لا ينتهي التأمل في ألوانها وأصباغها وتشكيلها وتنسيقها ..

والقرآن يشير إشاراته الموحية لتدبّر هذه الخلائق ..الجليل منها والدقيق ...وحسب القلب واحدة منها لإدراك عظمة فاطرها،والتوجه إليه بالتسبيح والحمد والابتهال .. «الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ» .. «جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ» .

والحديث في هذه السورة يتردد حول الرسل والوحي وما أنزل اللّه من الحق ..والملائكة هم رسل اللّه بالوحي إلى من يختاره من عباده في الأرض.وهذه الرسالة هي أعظم شيء وأجله.ومن ثم يذكر اللّه الملائكة بصفتهم رسلا عقب ذكره لخلق السماوات والأرض.وهم صلة ما بين السماء والأرض.وهم يقومون بين فاطر السماوات والأرض،وأنبيائه ورسله إلى الخلق بأعظم وظيفة وأجلها.

ولأول مرة - فيما مر بنا من القرآن في هذه الظلال - نجد وصفا للملائكة يختص بهيئتهم.وقد ورد وصفهم من قبل من ناحية طبيعتهم ووظيفتهم،مثل قوله تعالى: { وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20) } [الأنبياء:19 - 20] ..

وقوله: { إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (206) } [الأعراف:206] ..

أما هنا فنجد شيئا يختص بتكوينهم الخلقي: «أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ» ..وهو وصف لا يمثلهم للتصور.لأننا لا نعرف كيف هم ولا كيف أجنحتهم هذه.ولا نملك إلا الوقوف عند هذا الوصف،دون تصور معين له.فكل تصور قد يخطئ.ولم يرد إلينا وصف محدد للشكل والهيئة من طريق معتمد.والذي ورد في القرآن هو هذا وهو قوله تعالى في وصف جهنم: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) } [التحريم:6] ..

وهو كذلك لا يحدد شكلا ولا هيئة.والذي ورد عَنْ إِسْمَاعِيلَ،حَدَّثَنَا عَامِرٌ قَالَ:أَتَى مَسْرُوقٌ عَائِشَةَ فَقَالَ:يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ،هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - رَبَّهُ ؟ قَالَتْ:سُبْحَانَ اللهِ لَقَدْ قَفَّ شَعْرِي لِمَا قُلْتَ،أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلاَثٍ،مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ ؟ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - رَأَى رَبَّهُ،فَقَدْ كَذَبَ،ثُمَّ قَرَأَتْ: {لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} ، {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا،أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} وَمَنْ أَخْبَرَكَ بِمَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ،ثُمَّ قَرَأَتْ:إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت