فهرس الكتاب

الصفحة 2688 من 4997

تدبيرا وأعظم كيدا: «وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا.يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ،وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ» ..

ويختم السورة بحكاية إنكار الكفار للرسالة.وقد بدأها بإثبات الرسالة.فيلتقي البدء والختام.ويشهد اللّه مكتفيا بشهادته.وهو الذي عنده العلم المطلق بهذا الكتاب وبكل كتاب: «وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا:لَسْتَ مُرْسَلًا.قُلْ:كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ،وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» [1] .

وتنتهي السورة وقد طوفت بالقلب البشري في أرجاء الكون،وأرجاء النفس،ووقعت عليه إيقاعات مطردة مؤثرة عميقة.وتركته بعد ذلك إلى شهادة اللّه التي جاء بها المطلع وجاء بها الختام،والتي يحسم بها كل جدل،وينتهي بعدها كل كلام ..

وبعد ..ففي السورة معالم للعقيدة الإسلامية،وللمنهج القرآني في عرض هذه العقيدة ..وكان من حق هذه المعالم أن نقف عندها في مواضعها لولا أننا آثرنا ألا نقطع تدفق السياق القرآني في هذه السورة بتلك الوقفات وأن نبقيها إلى النهاية لنقف أمامها متمهلين! وقد أشرنا في أثناء استعراض السورة في سياقها إلى تلك المعالم إشارات سريعة فنرجو أن نقف عندها الآن وقفات أطول بقدر المستطاع...واللّه المستعان ..

تعقيب على سورة الرعد

إن افتتاح السورة،وطبيعة الموضوعات التي تعالجها،وكثيرا من التوجيهات فيها ..كل أولئك يدل دلالة واضحة على أن السورة مكية - وليست مدنية كما جاء في بعض الروايات والمصاحف - وأنها نزلت في فترة اشتد فيها الإعراض والتكذيب والتحدي من المشركين كما كثر فيها طلب الخوارق من الرسول - صلى الله عليه وسلم - واستعجال العذاب الذي ينذرهم به مما اقتضى حملة ضخمة تستهدف تثبيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن معه على الحق الذي أنزل إليه من ربه،في وجه المعارضة والإعراض،والتكذيب والتحدي والاستعلاء بهذا الحق،والالتجاء إلى اللّه وحده وإعلان وحدانيته إلها وربا والثبات على هذه الحقيقة والاعتقاد بأنها هي وحدها الحق،مهما كذب بها المشركون.كما تستهدف مواجهة المشركين بدلائل هذا الحق في الكون كله،وفي أنفسهم،وفي التاريخ البشري وأحداثه كذلك مع حشد جميع هذه المؤثرات ومخاطبة الكينونة البشرية بها خطابا مؤثرا موحيا عميق الإيقاع قوي الدلالة.

وهذه نماذج من التوكيدات على أن هذا الكتاب هو وحده الحق وأن الإعراض عنه،والتكذيب به،والتحدي،وبطء الاستجابة،وو عورة الطريق ..كلها لا تغير شيئا من تلك الحقيقة الكبيرة: «تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ،وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ،وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ» .

(1) - تذكر بعض الروايات في التفسير المأثور أن المقصود بقوله تعالى: «وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» شهادة من آمن من أهل الكتاب بأن هذا القرآن حق استنادا إلى ما سبق في السورة من قوله تعالى: «وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ من ربك» .. وهذا ما قد وقع فعلا في مكة .. ثم في المدينة. ونحن لا ننفي وجهة هذه الرواية. فقد تكون هي المقصودة. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت