فهرس الكتاب

الصفحة 4468 من 4997

استمتع بأزواجه وأمتعهن،فعَنْ عَمْرَةَ،عَنْ عَائِشَةَ،قَالَ:قُلْتُ لَهَا:كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا خَلا ؟ فَقَالَتْ:كَانَ رَجُلا مِنْ رِجَالِكُمْ،إِلا أَنَّهُ كَانَ أَكْرَمَ النَّاسِ،وَأَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا،وَكَانَ ضَحَّاكًا بَسَّامًا - صلى الله عليه وسلم - [1] ...

وعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،قَالَتْ:قُلْتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا خَلَا ؟ قَالَتْ:كَانَ أَبَرَّ النَّاسِ،وَأَكْرَمَ النَّاسِ،ضَحَّاكًا بَسَّامًا، - صلى الله عليه وسلم -" [2] ."

ولكنه إنما كان يستمتع بهن ويمتعهن من ذات نفسه،ومن فيض قلبه،ومن حسن أدبه،ومن كريم معاملته.فأما حياتهن المادية فكانت في غالبها كفافا حتى بعد أن فتحت له الفتوح وتبحبح المسلمون بالغنائم والفيء.وقد سبق في سورة الأحزاب قصة طلبهن الوسعة في النفقة،وما أعقب هذا الطلب من أزمة،انتهت بتخييرهن بين اللّه ورسوله والدار الآخرة،أو المتاع والتسريح من عصمته - صلى الله عليه وسلم - فاخترن اللّه ورسوله والدار الآخرة [3] .

ولكن الحياة في جو النبوة في بيوت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - لم تكن لتقضي على المشاعر البشرية،والهواتف البشرية في نفوس أزواجه - رضي اللّه عنهن - فقد كان يبدر أو يشجر بينهن،ما لا بد أن يشجر في قلوب النساء في مثل هذه الحال.وقد سلف في رواية ابن إسحاق عن عائشة - رضي اللّه عنها - أنها كرهت جويرية بمجرد رؤيتها لما توقعته من استملاح رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - لها إذا رآها.وصح ما توقعته فعلا!

وكذلك روت هي نفسها حادثا لها مع صفية.عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قُلْتُ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا قَالَ غَيْرُ مُسَدَّدٍ تَعْنِى قَصِيرَةً.فَقَالَ « لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ » .قَالَتْ وَحَكَيْتُ لَهُ إِنْسَانًا فَقَالَ « مَا أُحِبُّ أَنِّى حَكَيْتُ إِنْسَانًا وَأَنَّ لِى كَذَا وَكَذَا » . [4] ..

كذلك روت عن نفسها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين نزلت آية التخيير التي في الأحزاب،فاختارت هي اللّه ورسوله والدار الآخرة،طلبت إليه ألا يخبر زوجاته عن اختيارها! فعَنْ جَابِرٍ،قَالَ:أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَالنَّاسُ بِبَابِهِ جُلُوسٌ،فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ،ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَ،فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ،ثُمَّ أُذِنَ لأَبِي بَكْرٍ،وَعُمَرَ فَدَخَلاَ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ،وَحَوْلَهُ نِسَاؤُهُ وَهُوَ سَاكِتٌ،فَقَالَ عُمَرُ:لأُكَلِّمَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَعَلَّهُ يَضْحَكُ،فَقَالَ عُمَرُ:يَا رَسُولَ اللهِ،لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ زَيْدٍ،امْرَأَةَ عُمَرَ،سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ آنِفًا،فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا،فَضَحِكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَدَا نَاجِذُهُ،قَالَ:هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ،فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ لِيَضْرِبَهَا،وَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ كِلاَهُمَا يَقُولاَنِ:تَسْأَلاَنِ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا لَيْسَ عِنْدَهُ،فَنَهَاهُمَا

(1) - الفوائد لتمام - مكتبة الرشد - الرياض [2 /321] (1525 ) ضعيف

(2) - أَخْلَاقُ النَّبِيِّ لِأَبِي الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيِّ ( 22 ) ضعيف

(3) - ص 2853 - 2855 الجزء الثاني والعشرون. ( السيد رحمه الله )

(4) - سنن أبي داود - المكنز [4 /420] 4877 صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت