فهرس الكتاب

الصفحة 4467 من 4997

جَعَلَ ثَوْبَهُ الَّذِي ارْتَدَى بِهِ عَلَى ظَهْرِهَا وَوَجْهِهَا ثُمَّ شَدَّ طَرَفَهُ تَحْتَهُ فَأَخَّرُوا عَنْهُ فِي الْمَسِيرِ وَعَلِمُوا أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ نِسْوَتِهِ،وَلَمَّا قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَخِذَهُ لِيَحْمِلَهَا عَلَى الرَّاحِلَةِ أَجَلَّتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تَضَعَ قَدَمَهَا عَلَى فَخِذِهِ،فَوَضَعْتُ رُكْبَتَهَا عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ رَكِبَتْ،وَقَدْ بَاتَ أَبُو أَيُّوبَ لَيْلَةَ دَخَلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَائِمًا قَرِيبًا مِنْ قُبَّتِهِ آخِذًا بِقَائِمِ السَّيْفِ حَتَّى أَصْبَحَ،فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بُكْرَةً كَبَّرَ أَبُو أَيُّوبَ حِينَ أَبْصَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ خَرَجَ،فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"مَا بَالُكَ يَا أَبَا أَيُّوبَ ؟"قَالَ:لَمْ أَرْقُدْ لَيْلَتِي هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لِمَ يَا أَبَا أَيُّوبَ ؟"قَالَ:لَمَّا دَخَلْتَ بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ ذَكَرْتُ أَنَّكَ قَتَلْتَ أَبَاهَا وَأَخَاهَا وَزَوْجَهَا وَعَامَّةَ عَشِيرَتِهَا فَخِفْتُ لَعَمْرُو اللَّهِ أَنْ تَغْتَالَكَ . فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ لَهُ مَعْرُوفًا،وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ الْأَمْوَالَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرَةِ" [1] ."

ثم تزوج ميمونة بنت الحارث بن حزن.وهي خالة خالد بن الوليد وعبد اللّه بن عباس.وكانت قبل رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - عند أبي رهم بن عبد العزى.وقيل حويطب بن عبد العزى.وهي آخر من تزوج - صلى الله عليه وسلم - .

وهكذا ترى أن لكل زوجة من أزواجه - صلى الله عليه وسلم - قصة وسببا في زواجه منها.وهن فيمن عدا زينب بنت جحش،وجويرية بنت الحارث،لم يكن شواب ولا ممن يرغب فيهن الرجال لجمال.وكانت عائشة - رضي اللّه عنها - هي أحب نسائه إليه.وحتى هاتان اللتان عرف عنهما الجمال والشباب كان هناك عامل نفسي وإنساني آخر - إلى جانب جاذبيتهن - ولست أحاول أن أنفي عنصر الجاذبية الذي لحظته عائشة في جويرية مثلا،ولا عنصر الجمال الذي عرفت به زينب.فلا حاجة أبدا إلى نفي مثل هذه العناصر الإنسانية من حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وليست هذه العناصر موضع اتهام يدفعه الأنصار عن نبيهم.إذا حلا لأعدائه أن يتهموه! فقد اختير ليكون إنسانا.ولكن إنسانا رفيعا.وهكذا كان.وهكذا كانت دوافعه في حياته وفي أزواجه - صلى الله عليه وسلم - على اختلاف الدوافع والأسباب. [2]

ولقد عاش في بيته مع أزواجه بشرا رسولا كما خلقه اللّه،وكما أمره أن يقول: { قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (93) } [الإسراء:93] ..

(1) - دلائل النبوة للبيهقي [4 /316] (1576 ) حسن مرسل - زيادة مني

الصفراء:الذهب = البَز:الثيابُ أو مَتاعُ البيتِ من الثيابِ ونحوِها = المسك:الجلد= الآنية:الوعاء للطعام والشراب = الإجلاء:الإخراج والمفارقة والنفي والطرد والاستبعاد = السبي:الأسر = سبى:أسر = الرحل:ما يوضع على ظهر البعير للركوب = قفل:عاد ورجع = القبة:هي الخيمة الصغيرة أعلاها مستدير أو البناء المستدير المقوس المجوف = البكرة:من البكور وهو أول النهار= العشيرة:الأهل أو القبيلة

(2) - انظر ترجمتهن في كتابي مشاهير النساء المسلمات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت