فهرس الكتاب
إن هذا النص كان يواجه هذه الحالة الخاصة ولكن التعبير القرآني يقرر قاعدة عامة يطلقها من قيود الزمان،وملابسات البيئة ويجعلها هي القاعدة التي ينظر اللّه بها إلى المؤمنين في كل زمان وفي كل مكان - قاعدة عدم الاستواء بين القاعدين من المؤمنين عن الجهاد بالأموال والأنفس - غير أولي الضرر الذين يقعدهم العجز عن الجهاد بالنفس،أو يقعدهم الفقر والعجز عن الجهاد بالنفس والمال - عدم الاستواء بين هؤلاء القاعدين والآخرين الذين يجاهدون بأموالهم وأنفسهم ..قاعدة عامة على الإطلاق: «لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ - غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ - وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ» ..
ولا يتركها هكذا مبهمة،بل يوضحها ويقررها،ويبين طبيعة عدم الاستواء بين الفريقين: «فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً» ..
وهذه الدرجة يمثلها رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في مقامهم في الجنة.
في الصحيح عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ،وَأَقَامَ الصَّلاَةَ،وَصَامَ رَمَضَانَ،كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ هَاجَرَ،فِى سَبِيلِ اللَّهِ،أَوْ جَلَسَ فِى أَرْضِهِ الَّتِى وُلِدَ فِيهَا » .قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ نُنَبِّئُ النَّاسَ بِذَلِكَ .قَالَ « إِنَّ فِى الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِى سَبِيلِهِ،كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ،فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ،فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ،وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ،وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ » [1] . ..
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ فَلَهُ دَرَجَةٌ.فَقَالَ رَجُلٌ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،وَمَا الدَّرَجَةُ ؟ قَالَ:أَمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَتَبَةِ أُمِّكَ،مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ" [2] .
وعَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ،قَالَ:قُلْنَا لِكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ:يَا كَعْبُ،حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاحْذَرْ،فَقَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:مَنْ بَلَغَ الْعَدُوَّ بِسَهْمٍ رَفَعَ اللَّهُ بِهِ دَرَجَةً لَهُ،فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النَّحَّامِ:يَا رَسُولَ اللهِ،وَمَا الدَّرَجَةُ ؟ قَالَ:أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ بِعَتَبَةِ أُمِّكَ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ." [3] "
وهذه المسافات التي يمثل بها رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ،نحسب أننا اليوم أقدر على تصورها بعد الذي عرفناه من بعض أبعاد الكون.حتى إن الضوء ليصل من نجم إلى كوكب في مئات السنين الضوئية! وقد كان الذين يسمعون رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يصدقونه بما يقول.ولكنا - كما قلت - ربما كنا أقدر - فوق الإيمان - على تصور هذه الأبعاد بما عرفناه من بعض أبعاد الكون العجيب! ثم يعود السياق بعد تقرير
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (7423 )
(2) - تفسير ابن أبي حاتم - (4 / 317) (5885) صحيح لغيره
(3) - صحيح ابن حبان - (10 / 477) (4616) صحيح لغيره - من إضافتي -