فهرس الكتاب

الصفحة 1111 من 4997

شِعْرٍ،فَأَخَذَتْ رَحْلَهُ فَوَضَعَتْهُ عَلَى رَأْسِهَا ثُمَّ خَرَجَتْ بِهِ فَرَمَتْ بِهِ فِي الأَبْطَحِ،ثُمَّ قَالَتْ:أَهْدَيْتَ لِي شِعْرَ حَسَّانَ ؟ مَا كُنْتَ تَأْتِينِي بِخَيْرٍ ." [1] "

إن المسألة لم تكن مجرد تبرئة بريء ،تآمرت عليه عصبة لتوقعه في الاتهام - وإن كانت تبرئة بريء أمرا هائلا ثقيل الوزن في ميزان اللّه - إنما كانت أكبر من ذلك.كانت هي إقامة الميزان الذي لا يميل مع الهوى،ولا مع العصبية،ولا يتأرجح مع المودة والشنآن أيا كانت الملابسات والأحوال.

وكانت المسألة هي تطهير هذا المجتمع الجديد وعلاج عناصر الضعف البشري فيه مع علاج رواسب الجاهلية والعصبية - في كل صورها حتى في صورة العقيدة،إذا تعلق الأمر بإقامة العدل بين الناس - وإقامة هذا المجتمع الجديد،الفريد في تاريخ البشرية،على القاعدة الطيبة النظيفة الصلبة المتينة التي لا تدنسها شوائب الهوى والمصلحة والعصبية،والتي لا تترجرج مع الأهواء والميول والشهوات! ولقد كان هناك أكثر من سبب للإغضاء عن الحادث،أو عدم التشديد فيه والتنديد به وكشفه هكذا لجميع الأبصار.بل فضحه بين الناس - على هذا النحو العنيف المكشوف ..

كان هناك أكثر من سبب،لو كانت الاعتبار ات الأرضية هي التي تتحكم وتحكم.ولو كانت موازين البشر ومقاييسهم هي التي يرجع إليها هذا المنهج! كان هناك سبب واضح عريض ..أن هذا المتهم «يهودي» ..من «يهود» ..يهود التي لا تدع سهما مسموما تملكه إلا أطلقته في حرب الإسلام وأهله.يهود التي يذوق منها المسلمون الأمرين في هذه الحقبة (ويشاء اللّه أن يكون ذلك في كل حقبة!) يهود التي لا تعرف حقا ولا عدلا ولا نصفة،ولا تقيم اعتبار ا لقيمة واحدة من قيم الأخلاق في التعامل مع المسلمين على الإطلاق!

وكان هنالك سبب آخر وهو أن الأمر في الأنصار.الأنصار الذين آووا ونصروا.والذين قد يوجد هذا الحادث بين بعض بيوتهم ما يوجد من الضغائن.بينما أن اتجاه الاتهام إلى يهودي،يبعد شبح الشقاق! وكان هنالك سبب ثالث.هو عدم إعطاء اليهود سهما جديدا يوجهونه إلى الأنصار.وهو أن بعضهم يسرق بعضا،ثم يتهمون اليهود! وهم لا يدعون هذه الفرصة تفلت للتشهير بها والتغرير! ولكن الأمر كان أكبر من هذا كله.كان أكبر من كل هذه الاعتبار ات الصغيرة.الصغيرة في حساب الإسلام.كان أمر تربية هذه الجماعة الجديدة لتنهض بتكاليفها في خلافة الأرض وفي قيادة البشرية.وهي لا تقوم بالخلافة في الأرض ولا تنهض بقيادة البشرية حتى يتضح لها منهج فريد متفوق على كل ما تعرف البشرية وحتى يثبت هذا المنهج في حياتها الواقعية.وحتى يمحص كيانها تمحيصا شديدا وتنفض عنه كل خبيئة من ضعف البشر ومن رواسب الجاهلية.وحتى يقام فيها ميزان العدل - لتحكم به بين الناس -

(1) - سُنَنُ التِّرْمِذِيِّ ـ الْجَامِعُ الصَّحِيحُ >> (3109 ) وصحح إرساله

الدرمك:الدقيق الخالص المنقَّى الأبيض =المشربة:الغرفة العالية =الضافطة:القوم يجلبون الطعام وغيره =عسى:ضعف بصره =ينحل:أى ينسبه إلى بعض العرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت