فِي يَدِ كُمِّهِ فَيَفْقِدُهَا فَيَفْزَعُ لَهَا فَيَجِدُهَا فِي جَيْبِهِ , حَتَّى إِنَّ الْعَبْدَ لَيَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا يَخْرُجُ التِّبْرُ الْأَحْمَرُ مِنَ الْكِيرِ" [1] "
وعَنْ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ , حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ:قَالَتْ عَائِشَةُ:إِنِّي لَأَعْلَمُ أَشَدَّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ , قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: { مَنْ يَعْمَلُ سُوءًا يَجُزَ بِهِ } [النساء:123] , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يَا عَائِشَةُ , إِنَّ الْمُسْلِمَ يُجْزَى بِأَسْوَإِ عَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا", فَذَكَرَ الْمَرَضَ , وَأَشْيَاءَ حَتَّى ذَكَرَ النَّكْبَةَ آخِرَ ذَلِكَ" [2] "
على أية حال لقد كانت هذه حلقة في إنشاء التصور الإيماني الصحيح عن العمل والجزاء.ذات أهمية كبرى في استقامة التصور من ناحية،واستقامة الواقع العملي من ناحية أخرى.ولقد هزت هذه الآية كيانهم،ورجفت لها نفوسهم،لأنهم كانوا يأخذون الأمر جدا.ويعرفون صدق وعد اللّه حقا.ويعيشون هذا الوعد ويعيشون الآخرة وهم بعد في الدنيا.
وفي الختام يجيء التعقيب على قضية العمل والجزاء،وقضية الشرك قبلها والإيمان،برد كل ما في السماوات والأرض للّه،وإحاطة اللّه بكل شيء في الحياة وما بعد الحياة: «وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ،وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا» .
وإفراد اللّه سبحانه بالألوهية يصاحبه في القرآن كثيرا إفراده سبحانه بالملك والهيمنة - والسلطان والقهر،فالتوحيد الإسلامي ليس مجرد توحيد ذات اللّه.وإنما هو توحيد إيجابي.توحيد الفاعلية والتأثير في الكون،وتوحيد السلطان والهيمنة أيضا [3]
ومتى شعرت النفس أن للّه ما في السموات وما في الأرض.وأنه بكل شيء محيط،لا يند شيء عن علمه ولا عن سلطانه ..كان هذا باعثها القوي إلى إفراد اللّه سبحانه بالألوهية والعبادة وإلى محاولة إرضائه باتباع منهجه وطاعة أمره ..وكل شيء ملكه.وكل شيء في قبضته.وهو بكل شيء محيط وبعض الفلسفات تقرر وحدانية اللّه.ولكن بعضها ينفي عنه الإرادة.وبعضها ينفي عنه العلم.وبعضها ينفي عنه السلطان.وبعضها ينفي عنه الملك ..إلى آخر هذا الركام الذي يسمى «فلسفات!» ..ومن ثم يصبح هذا التصور سلبيا لا فاعلية له في حياة الناس،ولا أثر له في سلوكهم وأخلاقهم ولا قيمة له في مشاعرهم وواقعهم ..كلام! مجرد كلام! إن اللّه في الإسلام،له ما في السموات وما في الأرض.فهو مالك كل شيء ..وهو بكل شيء محيط.
فهو مهيمن على كل شيء ..وفي ظل هذا التصور يصلح الضمير.ويصلح السلوك.وتصلح الحياة ..
(1) - شعب الإيمان - (12 / 250) (9352 ) حسن
(2) - شعب الإيمان - (12 / 251) (9353 ) صحيح - هذه الروايات زدتها للتوضيح
(3) - يراجع فصل الإيجابية في كتاب «خصائص التصور الإسلامي ومقوماته» القسم الأول. «دار الشروق» .