وشكر اللّه - سبحانه - للعبد،يلمس القلب لمسة رفيقة عميقة ..إنه معلوم أن الشكر من اللّه - سبحانه - معناه الرضى،ومعناه ما يلازم الرضى من الثواب ..ولكن التعبير بأن اللّه - سبحانه - شاكر ..تعبير عميق الإيحاء!
وإذا كان الخالق المنشئ،المنعم المتفضل،الغني عن العالمين ..يشكر لعباده صلاحهم وإيمانهم وشكرهم وامتنانهم ..وهو غني عنهم وعن إيمانهم وعن شكرهم وامتنانهم ..إذا كان الخالق المنشئ،المنعم المتفضل،الغني عن العالمين يشكر ..فماذا ينبغي للعباد المخلوقين المحدثين المغمورين بنعمة اللّه ..تجاه الخالق الرازق المنعم المتفضل الكريم؟! ألا إنها اللمسة الرفيقة العميقة التي ينتفض لها القلب ويخجل ويستجيب.ألا إنها الإشارة المنيرة إلى معالم الطريق ..الطريق إلى اللّه الواهب المنعم،الشاكر العليم ..
وبعد ..فهذا جزء واحد،من ثلاثين جزءا،من هذا القرآن ..يضم جناحيه على مثل هذا الحشد العجيب من عمليات البناء والترميم والتنظيف والتقويم.وينشئ في عالم النفس،وفي واقع المجتمع،وفي نظام الحياة،ذلك البناء الضخم المنسق العريض.ويعلن مولد الإنسان الجديد الذي لا تعرف له البشرية من قبل ولا من بعد مثيلا ولا شبيها،في مثاليته وواقعيته.وفي نظافته وتطهره،مع مزاولة نشاطه الإنساني في شتى الميادين ..هذا الإنسان الذي التقطة المنهج الرباني من سفح الجاهلية،ودرج به في المرتقى الصاعد،إلى القمة السامقة.في يسر.وفي رفق وفي لين ..
انتهى الجزء الخامس ويليه الجزء السادس مبدوءا بقوله تعالى: «لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ»