فهرس الكتاب

الصفحة 1223 من 4997

في الطاعة والاتباع.لا،بل إن أحد الشطرين لا يقوم بغير الآخر.والدين لا يستقيم إلا بتحققهما في حياة الجماعة المسلمة على السواء.كلها «عقود» من التي أمر اللّه المؤمنين في شأنها بالوفاء.وكلها «عبادات» يؤديها المسلم بنية القربى إلى اللّه.وكلها «إسلام» وإقرار من المسلم بعبوديته للّه.

ليس هنالك «عبادات» وحدها و «معاملات» وحدها ..إلا في «التصنيف الفقهي» ..وكلتا العبادات والمعاملات بمعناها هذا الاصطلاحي ..كلها «عبادات» و «فرائض» و «عقود» مع اللّه.والإخلال بشيء منها إخلال بعقد الإيمان مع اللّه [1] !

وهذه هي اللفتة التي يشير إليها النسق القرآني وهو يوالي عرض هذه الأحكام المتنوعة في السياق: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ...» ..

إن الصلاة لقاء مع اللّه،ووقوف بين يديه - سبحانه - ودعاء مرفوع إليه،ونجوى وإسرار.فلا بد لهذا الموقف من استعداد.لا بد من تطهر جسدي يصاحبه تهيؤ روحي.ومن هنا كان الوضوء - فيما نحسب والعلم للّه - وهذه هي فرائضه المنصوص عليها في هذه الآية:غسل الوجه.وغسل الأيدي إلى المرافق.ومسح الرأس وغسل الرجلين إلى الكعبين ..وحول هذه الفرائض خلافات فقهية يسيرة ..أهمها هل هذه الفرائض على الترتيب الذي ذكرت به؟ أم هي تجزئ على غير ترتيب؟ قولان ..

هذا في الحدث الأصغر ..أما الجنابة - سواء بالمباشرة أو الاحتلام - فتوجب الاغتسال ..

ولما فرغ من بيان فرائض الوضوء،والغسل،أخذ في بيان حكم التيمم.وذلك في الحالات الآتية:

حالة عدم وجود الماء للمحدث على الإطلاق ..

وحالة المريض المحدث حدثا أصغر يقتضي الوضوء،أو حدثا أكبر يقتضي الغسل والماء يؤذيه ..

وحالة المسافر المحدث حدثا أصغر أو أكبر ..

وقد عبر عن الحدث الأصغر بقوله: «أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ» ..والغائط مكان منخفض كانوا يقضون حاجتهم فيه ..والمجيء من الغائط كناية عن قضاء الحاجة تبولا أو تبرزا.

وعبر عن الحدث الأكبر بقوله: «أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ» ..لأن هذا التعبير الرقيق يكفي في الكناية عن المباشرة ..ففي هذه الحالات لا يقرب المحدث - حدثا أصغر أو أكبر - الصلاة،حتى يتيمم ..فيقصد صعيدا طيبا ..أي شيئا من جنس الأرض طاهرا - يعبر عن الطهارة بالطيبة - ولو كان ترابا على ظهر الدابة،أو الحائط.فيضرب بكفيه،ثم ينفضهما،ثم يمسح بهما وجهه،ثم يمسح بهما يديه إلى المرفقين ..ضربة للوجه واليدين.أو ضربتين ..قولان ..وهناك خلافات فقهية حول المقصود بقوله تعالى: «أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ» ..أهو مجرد الملامسة؟ أم هي المباشرة؟

(1) - يراجع فصل: «الشمول» في كتاب: «خصائص التصور الإسلامي ومقوماته» . «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت