فهرس الكتاب

الصفحة 1334 من 4997

نزل من السماء،وتجسد من الروح القدس،ومن مريم العذراء تأنس،وصلب عنا على عهد بيلاطس،وتألم وقبر،وقام من الأموات في اليوم الثالث على ما في الكتب،وصعد إلى السماء وجلس على يمين الرب،وسيأتي بمجد ليدين الأحياء والأموات،ولا فناء لملكه.والإيمان بالروح القدس،الرب المحيي المنبثق من الآب،الذي هو مع الابن يسجد له،ويمجده،الناطق بالأنبياء» «وقال الدكتور «بوست» في تاريخ الكتاب المقدس:طبيعة اللّه عبارة عن ثلاثة أقانيم متساوية:اللّه الآب،واللّه الابن،واللّه الروح القدس.فإلى الآب ينتمي الخلق بواسطة الابن.وإلى الابن الفداء.وإلى الروح القدس التطهير » ونظرا لصعوبة تصور الأقانيم الثلاثة في واحد،وصعوبة الجمع بين التوحيد والتثليث،فإن الكتاب النصارى عن اللاهوت حاولوا تأجيل النظر العقلي في هذه القضية،التي يرفضها العقل ابتداء.ومن ذلك ما كتبه القس «بوطر» في رسالة «الأصول والفروع» حيث يقول: «قد فهمنا ذلك على قدر طاقة عقولنا.ونرجو ان نفهمه فهما أكثر جلاء في المستقبل حين يكشف لنا الحجاب عن كل ما في السماوات وما في الأرض.وأما في الوقت الحاضر ففي القدر الذي فهمناه كفاية » [1] واللّه - سبحانه - يقول:إن هذه المقولات كلها كفر.وهي تتضمن - كما رأينا - القول بألوهية المسيح عليه السّلام والقول بأن اللّه ثالث ثلاثة ..

وليس بعد قول اللّه - سبحانه - قول.واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل: «لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا:إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ.وَقالَ الْمَسِيحُ:يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ.إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ،وَمَأْواهُ النَّارُ،وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ» ..

وهكذا حذرهم المسيح عليه السّلام فلم يحذروا،ووقعوا بعد وفاته عنهم فيما حذرهم من الوقوع فيه،وما أنذرهم عليه الحرمان من الجنة والانتهاء إلى النار ..ونسوا قول المسيح - عليه السّلام: «يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ» ..حيث أعلن لهم أنه هو وهم في العبودية سواء،لربوبية اللّه الواحد الذي ليس له من شركاء.

ويستوفي القرآن الحكم على سائر مقولاتهم الكافرة: «لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا:إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ» ..

ويقرر الحقيقة التي تقوم عليها كل عقيدة جاء بها رسول من عند اللّه: «وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ» ..

ويهددهم عاقبة الكفر الذي ينطقون به ويعتقدونه: «وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» ..والكافرون هم الذين لا ينتهون عن هذه المقولات التي حكم عليها اللّه بالكفر الصراح.ثم أردف التهديد والوعيد بالتحضيض والترغيب: «أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» ..ليبقي لهم باب التوبة مفتوحا وليطمعهم في مغفرة اللّه ورحمته،قبل فوات الأوان ...

(1) - نقلا عن كتاب «محاضرات في النصرانية» للأستاذ الشيخ محمد أبي زهرة. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت