فهرس الكتاب

الصفحة 1343 من 4997

ويتناصرون معهم ضد الجماعة المسلمة .وعلة ذلك - مع أنهم أهل كتاب - أنهم لم يؤمنوا بالله والنبي وأنهم لم يدخلوا في دين الله الأخير ..فهم غير مؤمنين .ولو كانوا مؤمنين ما تولوا الكافرين:

( تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ(80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) [المائدة:80،81] ) ..

وهذا التقرير كما ينطبق على حال اليهود - على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينطبق على حالهم اليوم وغدا,وفي كل حين.كذلك ينطبق على الفريق الآخر من أهل الكتاب في معظم أرجاء الأرض اليوم..مما يدعو إلى التدبر العميق في أسرار هذا القرآن,وفي عجائبه المدخرة للجماعة المسلمة في كل آن.

لقد كان اليهود هم الذين يتولون المشركين ; ويؤلبونهم على المسلمين , {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلًا} (51) سورة النساء ..كما حكى عنهم القرآن الكريم .وقد تجلى هذا كله على أتمه في غزوة الأحزاب , ومن قبلها ومن بعدها كذلك ; إلى اللحظة الحاضرة ..وما قامت إسرائيل في أرض فلسطين أخيرا إلا بالولاء والتعاون مع الكافرين الجدد من الماديين الملحدين !

فأما الفريق الآخر من أهل الكتاب , فهو يتعاون مع المادية الإلحادية كلما كان الأمر أمر المسلمين ! وهم يتعاونون مع الوثنية المشركة كذلك , كلما كانت المعركة مع المسلمين ! حتى و"المسلمون"لا يمثلون الإسلام في شيء .إلا في أنهم من ذراري قوم كانوا مسلمين ! ولكنها الإحنة التي لا تهدأ على هذا الدين ; ومن ينتمون إليه , ولو كانوا في انتمائهم مدعين !

وصدق الله العظيم: {تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} (80) سورة المائدة ...

فهذه هي الحصيلة التي قدمتها لهم أنفسهم ..إنها سخط الله عليهم .وخلودهم في العذاب .فما أبأسها من حصيلة ! وما أبأسها من تقدمة تقدمها لهم أنفسهم ; ويا لها من ثمرة مرة .ثمرة توليهم للكافرين !

فمن منا يسمع قول الله سبحانه عن القوم ? فلا يتخذ من عند نفسه مقررات لم يأذن بها الله:في الولاء والتناصر بين أهل هذا الدين ; وأعدائه الذين يتولون الكافرين !

وما الدافع ? ما دافع القوم لتولي الذين كفروا ? إنه عدم الإيمان بالله والنبي: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} (81) سورة المائدة ..

هذه هي العلة ..إنهم لم يؤمنوا بالله والنبي ..إن كثرتهم فاسقة ..إنهم يتجانسون - إذن - مع الذين كفروا في الشعور والوجهة ; فلا جرم يتولون الذين كفروا ولا يتولون المؤمنين ..

وتبرز لنا من هذا التعقيب القرآني ثلاث حقائق بارزة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت